الجمعة، 19 أكتوبر 2012

ميثاق واسع

أي زواج هذا الذي يرتب و يخطط فيه الزوجان لكل شىء إلا الموت و ما بعده !...كيف يمكنك أن تضع ثقتك في شريك حياة همه كيف سيقضي معك حياة تنتهي ما بين الستين و الثمانين من عمر أحدكما وربما قبل ذلك بكثير...ربما بعد سنة أو سنتين من زاوجكما!... أي زواج هذا الذي يتجنب فيه الشريكان الحديث عن الموت و كأن ذلك من دلائل الحب!...إن ذلك ليس حبا...إن مقدار حياتنا ما قبل الموت بالنسبة لحياتنا ما بعد الموت لهو مثل ساعة من نهار ....كيف يكون مُحبا من يخطط لكيفية قضاء ساعة من نهار معك و لا يفكر كيف سيقضي معك بقية العمر...نعم بقية العمر...فللعمر بقية بعد الموت...فإنما الموت محطة فاصلة بين حياة دنيا نقضي فيها أقصر جزء من عمرنا ثم يأتي الموت لينقلنا نكمل أعمارنا في أمكنة أخرى بها أيضا حياة ...حياة أبدية تقتضي أن تخططا معا لها...أين ستسكنان؟...من ذا الذي ستجاوران؟....أي شئ ستتخليا عنه في الحياة الدنيا لتستمتعا بأفضل منه في الحياة الأخرى؟....أي شئ من الأعمال ستهلكون أنفسكم فيه لتشتروا به قصوركما هناك؟.
أن تثبتا معا على الحق في الدنيا فيكون ذلك سببا في الثبات عند سؤال الملكين في القبر فذلك هو الحب.....أن تكون حياتكما سببا في أن يصبح القبر حديقة واسعة تمتلئ بنور ذكر الله الذي دوامتما عليه سويا فذلك هو الحب...أن يتوفى أحدكما قبل الأخر فيظل الذي في الدنيا منكما يدعو لصاحبه بالرحمة و المغفرة فذلك هو الحب.... أن تكون حياتكما معا سببا في شعاع نور يضئ لك و لها يوم تمرا و كلاكما وحيد و حاف على صراط أدق من الشعرة و أحد من السيف فوق جهنم فذلك هو الحب...ففوق الصراط لن تستطيع أن تكون بجانبها لتمسك يديها و هي تخشى السقوط ....فوق الصراط لن تستطيعي أن تهمسي في أذنه بكلمات تطمئنيه بها و هو يخشي من أن تنال منه هذه الكلاليب .
أنتما الآن سويا تحدثا معا عن ذلك اليوم و عن كيف سيعين كلاكما الأخر لتحمل ابتلاءات هذه الدنيا ....جلسة صغيرة الآن يمكنها أن تكون سببا في أن تمرا على الصراط بسرعة كسرعة البرق فتستقبلكم الملائكة في جنة مفتحة لكم الأبواب تخبركم أن سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين .
إنكما يوم عقدتما عقد الزواج فإنما عقدتما ميثاق غليظ... ميثاقُ سكن قوامه المودة و الرحمة....ميثاق إن أبقيتم عليه فإنه لا ينهيه موت....فلا تقصروه على دنيا تنتهي سريعا فإنما هو ميثاق يتسع للحياة ما قبل الموت و ما بعدها .

العين الجارية
"ندى عباس"
10-10-2012
 

هناك تعليق واحد:

  1. جميل أوي ! ما حدش بيفكر كدة خااالص !
    ربنا يجزيك الفردوس الأعلى والزوج الصالح والذرية الصالحة

    ردحذف