الخميس، 28 فبراير 2013

في حضرة الميثاق

كثير من الناس حين يدعون لحضور "كتب كتاب" أحد أصدقاءهم يشعرون أن الأمر لا يتعدى مجرد ساعة يذهبون يجلسون فيها أو حتى يقفون :) توزع عليهم بعض الحلوى ثم ينصرفون و قد قضوا بذلك " الواجب"...و لكن أهو حقا كذلك؟!...لا إن ذلك ليس يوما عاديا ذاك هو اليوم الذي يعقد فيه الميثاق الذي سيضفي على حفل الزفاف بهجته و رونقه إنه اليوم الذي سيجمع الروحين سويا و بدونه لا بهجة و لا رفعة و لا سمو لعلاقة حبيب بحبيبته.
و أنت ذاهب لحضور كتب كتاب أحد أصدقائك صفِ نفسك و توضأ و كأنك ذاهب للصلاة صفِ نفسك فأنت ذاهب لحضور ميثاق الله شهيد عليه و حين يبدأ المأذون خطبته القصيرة قبل العقد حضّر قلبك لما سيتبع الخطبة...حضر قلبك لينصت لصيغة العقد ..لينصت لترديد ولي العروس خلف المأذون و لترديد زوجها , أنصت لوجل أب و هو يسلّم ولاية ابنته ذات البضع و عشرين عاما أو أقل أو أكثر إلى رجل غريب عنها...صدقه عندما يقول لك أنه ما يزال يراها طفلته الصغيرة...صدقه عندما يقول لك أنه كان في الأمس القريب يحملها و يداعبها و كانت عيناها تلمع من كثرة اللعب معه , أنصت لصدق شاب و هو يقول (و أنا قد قبلت منك الزواج من ابنتك فلانة بنت فلان بنت فلان زواجا شرعيا على سنة الله و رسوله...) قليل من الشباب من يستحضر ربه عند ترديد صيغة العقد...بعضهم يردد صيغته و هو مزهو بنفسه معجب بها و بعضهم تطغى عليه فرحته بإعجاب الناس بجميلته و بعضهم يردده ترديدا روتينيا و كأنه عقد إداري و حق مكتسب فهو في ظنه امتلك جميلته منذ خطبها و تلك فقط بالنسبة إليه ليست سوى خطوة تكميلية و بعضهم يغلب عليه التوتر ومن أجل ألا يبدوا عليه الأرتباك يردده بجمود لا روح فيه.....و لكن....قليل هم من يردودن خلف المأذون في سكينة و كأنهم في صلاة ...يردودنه بإمتنان لله أن أحياه و جمعه بحبيبة روحه بهذا الميثاق.... هى حبيبة روحه قبل أن تكون جميلته....هي حبيبة روحه التي ألقى الله حبها في قلبه فتسلل إليه و سكنه دونما استئذان منه إنما بإذن ربه..ألا ترونه حينا يختم ميثاقه لها بــ ( و الله على ما أقول شهيد)....أيُّ قُدس و أيُّ طهر و أيُّ شرف هذا لميثاق يجمع حبيبين سويا...و إذا كان إبليس يبسط عرشه فيمجد لدى أبناءه من الشياطين شيطانا صغيرا قام بالتفريق بين ابن من بني ءادم و بين زوجته...فلابد و أن يكون عقد ميثاق كهذا بين ابن و ابنة من بني ادم لشديد عليه و على سائر أبناءه من الشياطين....استحضروا معية الله لكم و أنتم تشهدون هذا الميثاق ..استشعروا نصر الله لكم يا بني ءادم على أعدائكم من الشياطين بهذا الميثاق....لا تتركوا العروسين ممتنين وحدهما لله كونوا أنتم أيضا ممتنين لله أن جعل لبني ءادم من أنفسهم أزواجا ليسكنوا إليها و كونوا ممتنين أن جعلكم تشهدون ذلك بأعينكم و تسمعونه بقلوبكم.

العين الجارية
"ندى عباس"
19-2-2013

عندما حدثتني شاشة السواد

بعد محاولات مضنية لاستخراج كلمات أعبر بها عما بداخلي أعجز للمرة التي لم أعد أعرف ما هو عددها عن الكتابة أغلق كل البرامج المفتوحة و أختار خيار إغلاق الحاسوب و عيني محدقة بشاشته حتى انطفأ و استحالت الشاشة من ألوانها الكثيرة إلى لون السواد دون أن يكون معه شىء ....عندها رأيتني...رأيت نفسي... ملامح خشبية و وجه صامت يخفي خلفه الكثير و نظارة استجدت علي تصحح لي بعض بصري لكن ماذا عن بصيرتي ؟!...أدرت وجهي ناحية اليسار قليلا السماعات لا تزال في أذني ..العجيب في الأمر أنني وضعتها في أذني منذ جلست ثم لم أشغل شيئا أستمع له في الأساس! هل أفعل ذلك في حياتي أيضا ؟ هل أضع سماعات الوهم في أذني و يخيل إلي أني أستمع و في الحقيقة لا أسمع سوى صوت الخواء ؟.....و ذاك الوشاح القطني الذي ألفه حول رقبتي خشية تلك البرودة التي تسري حولي كيف له أن يدفئني هكذا دون أن يخنقني؟ ربما لا أشعر بوزنه حول رقبتي لخفته إلا أنني إذا نزعته سوف يؤلمني غيابه ليس لغياب وزنه إنما لغياب دفئه ...ربما غفلت عن أشياء كثيرة خفيفة ذات قيمة مثل هذا الوشاح رغم خفتها تبث دفئ الإطمئنان في قلبي..ربما من أجل تلك الغفلة تؤلمني الآن تلك البرودة المفرطة...تؤلمني في روحي.
أطيل النظر إلى نفسي في شاشة الحاسوب ليست تلك نفسي التي أراها في المرآة ربما لأن المرآة تعكس صورتي و صورة كل شئ خلفي بدقة بالغة فتزيفني بالذي حولي أمام نفسي..... أما أمام شاشة الحاسوب فلا أرى إلا صورتي و ما دون ذلك فهو باهت و خفي في وسط هذا السواد...آخذ نفسا ليس بقصير و لا بعميق...يقولون أن العين مرآة القلب و النفس ...أحدق في عيني بثبات علها تخبرني بشئ جديد....لا جديد...إنها هي نفس ذات الأشياء المدفونة في قاع الروح...أبتسم في وجه نفسي ابتسامة "قلة الحيلة"...تناديني روحي بقول الحبيب صلى الله عليه و سلم [ تبسمك في وجه أخيك صدقة]...أحاول أن أزين ابتسامتي لنفسي رغما عني حتى تبسمت ابتسامة "أمل" على استحياء و رددت في قاع روحي : و لربما تبسمك في وجه نفسك صدقة !...ربما

العين الجارية
"ندى عباس"
13-1-2013