السبت، 6 فبراير 2010

أيام من حياتى(6)....ثلاثية مدرسة البنات...1

من مدرسة لمدرسة...ومن بيت لبيت أخر جديد ....هكذا قضيت حياتى أنتقل.... غير أن تجربة الانتقال الى بيت جديد كانت مختلفة تماما عن الانتقال الى مدرسة جديدة بالرغم من صعوبتها هى الأخرى....عند تغير المسكن فأنت تنتقل و معك أهلك....أما عندما تنقل الى مدرسة أخرى فأنت وحدك من يكابد الشوق لأصدقائك القدامى و أنت وحدك أيضا من يواجه صعوبة التكييف مع زملائك الجدد .

فى المرحلة الابتدائية...كنت قليلة الأصدقاء ...كان لدى فقط صديقتين تعرفت على معنى الوداع بانتقال كل واحدة منهما تباعا الى مدارس أخرى
ثم جاء دورى للانتقال أنا الأخرى لمدرسة جديدة أكملت بها ما تبقى من المرحلة الابتدائية ثم المرحلة الاعدادية قضيت فى تلك المدرسة خمس سنوات كانت كافية لخلق صداقات ممتدة حتى الأن وكانت كافية أيضا للتعرف على ما يسمى بالتعليم المختلط و رؤية مساؤه فى من حولى و التى هى أكثر بكثير من فوائده...نظرا لانعدام الضوابط والرقابة ولأن الأجيال الجديدة لديها من الأفكار والأساليب ما لا يتخيله المعلمون
ثم جاءت مرحلة الثانوية ونصحنى أبواى بالانتقال لمدرسة البنات المجاورة لبيتنا واكمال الدراسة بالعربية وترك مدرستى اللغات المشتركة لأن مرحلة الثانوية فى مصر تعتمد اعتمادا أساسيا على الدروس الخصوصية ولن تفرق المدرسة فى شىء ثم أضافوا أن الدراسة باللغة العربية ستسهل على المذاكرة مما سيساعد فى الحصول على مجموع يريحنى عند اختيار الكلية

تركوا لى الاختيار كما فعلوا مع أختى الكبرى من قبل

حسنا مر فى شريط الذاكرة خمس سنوات من اللعب والضحك والاختلافات والمشادات والطرائف والمباريات
"مستر (على جبر) مدرس الماث"الذى كان مصرا على التحدث معنا بالانجليزية سواء داخل الحصة أو خارجها...رواية "أوليفر تويست" الرائعة على رغم ما تحمله من شقاء....الحكاوى والمقالب....أصدقائى كيف سأدرس بدونهم...كيف سأكون صداقات جديدة

قالت أمى :عن اصدقائك ....لن ينقطع اتصالك معهم...معظمهم يسكنون بنفس الحى......اما اللغة فهى فقط ثلاث سنوات وتعودين لها فى كليتك
عدت لأبى وقلت له:أريد أن أبقى مع أصدقائى
نعم كنت عاطفية فى قرارى هذا
نفذ أبى نقل ورقى لمدرسة الثانوية اللغات كما طلبت

ثم عدت و تذكرت كلمات همستها أمى فى أذنى من قبل :(اللى يسمع كلام مامته عمره ما يخسرأبدا)

رجعت لأبى وقلت له :(خلاص موافقة)

نظر لى وقال:(وبعدين معاكى!!؟؟ انتى خلاص اتقبلتى فى مدرستك )
و تحمل أبى مشقة اجراءات النقل من المدرسة المشتركة الى مدرسة البنات المجاورة لنا...وانا أراقب الوضع ونصف بداخلى يريد اتمام النقل والنصف الاخر متردد و تمت اجراءات النقل بتوفيق من الله

وجاء أول يوم فى الدراسة...وكان يوما مختلفا تماما....ذهبت مع ثلاث بنات يسكنون معنا بنفس الشارع واحدة منهم هى من أصدقاء الطفولة فى المسجد والأخرتين كنت قد تعرفت عليهم مؤخرا من الدروس الخصوصية...كانت تلك أول مرة أذهب فيها الى مدرسة سيرا على الأقدام ....لم أكن أعلم ان السير للمدرسة ممتع هكذا ...وصلنا فى دقائق و دخلتها لأول مرة قابلتنى أشجار صغيرة و زهور جميلة على جانبى ممر من الأسمنت الممهد....كان لون الزرع الأخضر الممتزج بألوان الزهور كافيا لبعث بعض الصفاء فى نفسى والذى تكدر عندما بدأ توزيع الطالبات على الفصول ...تم نداء طالبة تلو الأخرى.....ذهبت صديقاتى الثلاث الى فصولهن....انتظرت ان أسمع اسمى كثيرا....الا ان كشف الأسماء انتهى!!.....وتبقيت أنا فى النهاية غريبة وحيـــدة فى فنـــاء مدرســـة البنــــات
.
.
.
يـــــتـــــبـــع