لا تدرى كيف دخلت عالم الكتابة...لكنها تدرك أنها تكتب عندما تشعر ...عندما تقرأ ما سطره قلمها ستعلم أن هذا الكلام بالرغم من مروره على العقل إلا أنه كلام من القلب!.
صادفتها اليوم تلك الصورة وهى تتصفح الشبكة...و أبهرها ما فيها من ابتكار...لكن خوفتها تلك الفكرة...لا تريد أن تكون حياتها معه كهذا البيت تسنده هى من جانب و يسنده هو من الجانب الأخر فإذا انقضى أجل أحدهما اختل البنيان و إذا انقضيا سقط كل ما بنياه معا....لا بد من أرض يمتلكاها يبنيا عليها حتى إذا انقضيا لا ينقضى ما بنياه بل يظل بنياهما قائما على أرض يورثها الله من بعدهما لمن يشاء...لهذا لم يُظهره الله بعد فى أفقها ولم يُظهرها فى أفقه....رحمة من ربك....فليس بإمكانهما بناء البنيان..... فهما لم يمتلكا أرضهما بعد.
فى المدرسة التى قضيت بها المرحلة الإعدادية كنت أستطيع من داخل المدرسة رؤية المنازل حولها من ثلاثة جهات كثيرا ما تمنيت أن يكون بيتنا مطلا على مدرستى حتى أتمكن من رؤية طابور الصباح من فوق المدرسة إذا كنت فى البيت وحتى ألوح لأمى إذا كنت فى مدرستى…لكننى لم ألوح لها قط من داخل مدارسى…و بقيت تلك الأمنية فى قلبى أن تكون حجرتى مطلة على مدرسة حتى أرى الأطفال وهم يصطفون فى طابور الصباح …وأراهم وهم يلعبون و يمرحون . عندما أنهيت دراستى الثانوية حقق الله لى تلك الأمنية وانتقلنا لنقطن بيتا مطلا على فناء مدرسة…كما تمنيت تماما حتى أن نافذة حجرتى أيضا تطل عليها .
أول يوم فى دراستى الجامعية استيقظت مبكرا لا للجامعة…ولكن لمشاهدة الأطفال فى طابور الصباح….لكننى انزعجت….ليس من الضوضاء التى يحدثها الأطفال….ولا من صوت الصفارة التى يصر مستخدمها أن ينفخ فيها بعنف….تستطيع من صوت الصفارة أن تعلم إن كان الذى ينفخ فيها ينفخ قاصدا لم الشمل…أم ينفخ قاصدا السيطرة…أم ينفخ قاصدا التوبيخ…..ما أزعجنى حقا هو مدير تلك المدرسة…. ذلك الرجل الذى جعلنى ولمدة سنتين أكره أن أستيقظ على صوته….رجل قمة فى جهل كيفية التعامل مع التلاميذ….لم أر منه معهم رفقا قط…لم يقدر حتى أنهم لا يزالون أطفال….كثيرا ما كنت أستيقظ على شتائم لا أستطيع أن أتلفظها أصلا….كثيرا ما كنت أسمع توبيخه لأولياء الأمور… أحيانا كنت أتخيل نفسى أنى أحد هؤلاء التلاميذ وأن على يوميا أن أفتح عينى مبكرا -عين الطفلة- , و أن أحمل الأمل بداخل قلبى -قلب الطفلة- وعلى ظهرى حقيبة هموم ملاقاة هذا الرجل بضعفى - ضعف الطفلة -عندها أستفيق من خيلاتى ويستبدل بداخلى قلب الطفلة هذا بقلب أم شرسة لا ترى أمامها سوى أن عليها ضرب رجل سبب ألما نفسيا لابنها
منذ بدأ العام الدراسى الحالى …ونحن جميعا فى البناية لم نسمع لهذا الرجل صوتا….لا أعلم أين سار به القدر .
صار لى أسبوعين أستيقظ على صوت طبول حربية تدقها كفوف صغيرة فى نهاية طابور الصباح و بالرغم من أن هذه الطبول تنتزعنى من نومى عندما أكون فى أشد الحاجة لنصف ساعة إضافية فقط من النوم إلا أنه يسرنى أن تلك الكفوف الصغيرة استطاعت أخيرا أن تبدع .
اليوم استيقظت مبكرا تناولت فطور صغير و راجعت أوراقى ثم ذهبت إلى حجرتى أرتدى ملابسى استعدادا للخروج وعندها سمعت صوتا طفوليا فى مكبر الصوت : " و الآن مع القرأن الكريم والطالبة آلاء" تبعه صوت طفولى أخر يتلو " قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها " ثم توالت الأصوات الطفولية تباعا بإذاعة مدرسية من أجمل ما تكون …أصوات واثقة ….أصوات مشرقة
و خُتمت الإذاعة بصوت رجولى " نحيى فريق إذاعة فصل أولى أول " تعالى تصفيق التلاميذ الصغار…و أنا أتمتم "حيّاك الله يا هذا كما أحيييت فى نفوسهم أملا "
تتشابه العوالم فى كوننا ....هى قوانين تسير عليها جميعا....قد يكبر وجودها أو يصغر لكبر ذلك العالم أو صغره إلا أنها فى النهاية تظل متشابهة
بعض مما يحدث فى عالم الدواء يحدث أيضا فى عالم البشر
فى عالم الدواء
لكل دواء تاريخ انتهاء للصلاحية و لا يستخدم هذا الدواء بعد ذلك التاريخ
أما إذا تم فتح الدواء فلا نضع فى اعتبارنا تاريخ انتهاء الصلاحية لأنها بمجرد فتحه تختلف تماما
فالدواء وهو مغلق فوق الرف قد تصل صلاحيته لسنتين...أما إذا تم فتحه و استخدامه فإن صلاحيته تتقلص لما هو دون ذلك بكثير حتى أنها فى بعض الحالات قد تصل إلى أسبوع !
فى عالم البشر
بعض العلاقات بين الناس تُقدر صلاحيتها لمدى الحياة طالما أنها مغلقة على الرف...لكن ما إن تفتح الفرص و المحن زجاجات البشر...و تسكب منها بعض الجرعات المقومة لهذه العلاقات....فإن صلاحيتها تتقلص لما هو دون ذلك
فى عالم الدواء
عندما يفقد الدواء ما يجعله دواء.....فهناك بعض حالات يمكن أن نعالج الخلل و حالات أخرى لابد من اعدام ذلك الدواء .
إذا كان الدواء الذى نحتاجه قد فقد نهائيا ما يجعله دواء.... فلا فائدة للجسد منه....يخطىء من يظن أن بمجرد دخوله الجسم سيعود دواءا.... من يظن ذلك فإنما يتجرع ألما على ألم...فأنّى له الشفاء.
فى عالم البشر
هناك علاقات عندما تفقد بعضا مما يجعلها علاقة متينة...تختل اختلالا قد يمكن ترميمه لكنها عندما تفقد عمودها الأساسى القائمة عليه ففى إعدامها ....شفاء
1-فجأة تتطلع فى حياتك... مشكلة....زهق..فتور فى الشغل...احساس بتوتر بينك وبين صحابك و تقلب حياتك رأسا على عقب و فجأة تختفى الحاجة دى و تتبخر و تتنسى كأن ما كانش فى حاجة... و بعدها تقف فى المراية بنظرة هستيرية و تسأل نفسك : هى الحاجات دى كانت موجودة أصلا!!؟؟
2- ساعات بتتحط فى موقف أكبر منك.... فى الأول تقلق و تحس انك ضعيف ومش هتعرف تتصرف بس بتيجى عليك لحظة بتكون موقن إن لو أنت ما اتصرفتش ما حدش هينقذك بتحاول وانت مش عارف اللى بتعمله ده صح ولا غلط...بس بمجرد ما بتقرر انك هتحل مشكلتك و بمجرد ما بتاخد خطوة ربنا بيفتح لك سكك عمرك ما فكرت انك هتقدر تمشى فيها وبعد ما العاصفة تعدى و بعد ما تهدى بتسأل نفسك: أنا ازاى عملت كدة!!؟؟
3-مرة واحدة... تغلط فى حاجة عمرك ما كنت تتخيل إنك هتغلط فيها..وساعتها بتزعل من نفسك و تسألها : هو أنا اتغيرت أوى كدة!!؟؟
4-ساعات تحس إنه لأ ما ينفعش نتمادى أكتر من كدة و إن الصح لازم يتعمل و طبعا نفسك بتطلع لك ستين حجة عشان ما تعملش الصح لكن لما بتكون فعلا عايز تاخد الخطوة بتسأل نفسك سؤال بيوقفها عند حدها : عايزة ايه... سبينى أعمل الصح.... إيه يعنى أسوأ حاجة ممكن تحصل !!؟؟؟
5 - ساعات نتخبط فنبكى...وساعات نتحدف بطوبة فنبكى ...ولما بنبكى مش بنبكى عشان الحيطة غدرت بينا و لا عشان الطوبة أخدتنا على خوانة لكن بنبكى عشان فى حاجة جوانا بتوجعنا....فى حياتنا بنتخبط فى ناس كتير و بنتحدف بحاجات توجع كتير فبنبكى....لما تبكى فكر نفسك إنك مش بتبكى عشان خسرت الناس دى لكن عشان فى حتة فى قلبك بتوجعك.......سلامة قلبك... ما تقلقش بكرة يخف
يقف النخيل فى مشهد من أجمل ما يمكنك أن تشاهد , يتلو الإمام وينصت النخيل بكل حواسه , أتسأل بماذا يشعر ذلك النخيل و هو منصت للقرآن يوميا بهذا الصوت الندىّ , أتراه يبكى خاشعا ونحن نتكلف الخشوع؟...أتراه يحمد الله على أن من عليه بمجاورة بيت من بيوت الله و جعله نخيل قائم فى محراب ؟...أغبطك كثيرا أيها النخيل .
حول أسوار مصنع حديد عز بطريق الدخيلة
منطقة تكاد تخلو من أى روح....تشعر فيها بغموض شديد يكسوه سواد ذرات الحديد التى حملها الهواء لتستقر فوق الأسطح الحجرية و المعدنية و بين ثنايا الأشجار ,إذا نظرت لهذا الشجر تشعر و كأنه مواطن كادح رُسمت على وجهه تجاعيد سنين الشقاء أوراقه متهدلة لأسفل و كأنها فى ذل أتسأل أحيانا هل بها أصلا حياة!!؟.. و طالما أنها ذابلة هكذا دائما فهل تكون هذه حياة؟؟!! تُرى بمَ يخبر هذا الشجر ربه؟...أيشكو إليه بشرا جعلوه يحيى و كأنه ميتا....يذكرنى هذا الشجر ببعض البشر لكننى لا أعلم هل هؤلاء البشر ليس بيدهم حيلة كهذا الشجر أم أن لهذا الشجر حيلة لا أعلمها ولا عذر للشجر ولا للبشر.
قصر المنتزة
حدث ولا حرج...يمكنك هناك أن ترى أشجار زرعت وحيدة و أحيطت بسور دائرى من شجر صغير لتخبرك أن هذا المكان لازال يتمتع بصفات الملوك و أنه ليس الملوك من البشر فقط هم من يملكون حاشية إنما الملوك من الشجر أيضا...و أخرى علمت أنها جزءا من كل كبير فامتزجت مع الطبيعة المكان فى تواضع و انسجام تام...و أخرى تشعر أنا تحمى جيرانها فارتفعت لارتفاعات شاهقة و كأنها تراقب الأوضاع و أخرى ألفت البشر واستأنسوا بها فتكاتفت أوراقها لتنسج لهم ظلال ظليلا .
أمام منزل جدتى
رمضان ذلك الشهر الذى لابد أن يبدأ يومه الأول معنا ببيت العائلة وصلت هناك قبل الإفطار بساعتين ...صعدت أول طابق...ثم ثانى طابق وعندها توقفت... منذ ثلاث سنوات كان هذا الطابق يعج بالحركة كان هذا الباب دائما مفتوحا كانت جدتى تسكنه وحيدة إلا أن روحها و زائريها كانوا يجعلون المكان روضة....منذ انطفأت الأنوار هناك و أُغلق الباب و ماتت مات معها كل شىء بهذا الطابق حتى زرعها الذى ملأت به الطابق ودرجاته أخذ يحتضر وقفت أمامه.... لا زال بعضه يحمل لونا أخضرا لكنه أصبح شاحبا حتى صبارها لم يصبر على فراقها كانت فروع الصبار تقف شامخة مرفوعة لأعلى ترحب بكل مار و زائر اليوم تخبرك هذه الزروع أن من كان يبتسم لهم فى الصباح قد مضى و أن عليهم المضى فلم يعد هناك من ينتظرون بسمته...رحمك الله يا صاحبة الزرع .
إن ذهبت مكانا فيه شجر فلا تسأل عنه البشر انظر فقط و انصت لصوت الشجر فإنه يصدُقك فى الخبر عن كثير من البشر .
19-8-2010
يقف النخيل فى مشهد من أجمل ما يمكنك أن تشاهد , يتلو الإمام و ينصت النخيل بكل حواسه
بالمستشفى تعرف أن هناك بشرا كالملائكة و بشرا لا يعرفون كيف يكونون على الأقل...من البشر !
بالمستشفى يكون الصوت مؤلم و الضوء مؤلم حتى اللمسات الحانية التى تحمل لنا الحب من أحبائنا تكون أحيانا مؤلمة
بالمستشفى يتقطع جسدك من آلام انتهاء تأثير المخدر و تتمنى أن يحدث أى شىء و ينتهى هذا الألم و يتمنى غيرك لو أن أرجل ابنتهم تستشعر أى شىء حتى لو كان ذلك ألما
بالمستشفى تؤمن بـ " وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا "
بالمستشفى ترى أما يغلى قلبها من القلق و أبا مستعد أن يدفع كل ثروته و يرى ابنه معافى...ترى مريض أنعم الله عليه بأقارب أو أصدقاء يسهرون على راحته ....وأخر وحيد يتمنى أن يزوره أحد لو بالخطأ
بالمستشفى عندما تُمنع من السجود من الألم تذكر " وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ "
بالمستشفى عندما تتمكن من السير بعد أن كنت طريح الفراش تذكر أن ذلك على الله يسير فسبحانه " يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ "
بالمستشفى تعلم أن الطب نعمة....و أن هندسة بناء المستشفيات نعمة....أن المخدر نعمة ...و المسكن نعمة و أن الإحساس بالألم نعمة لا يعرف قدرها إلا من فقد القدرة على الإحساس...وأن الشعور بالنعمة فى حد ذاته نعمة فالحمد لله على نعمه التى لا تحصى
بعد أن انتهى من دوامه توجه للمقابر و سار بينها حتى وصل إلى قبرها فوقف عنده و ظل ناظرا إليه طويلا فى صمت... ثم جثى و شرع فى الحديث فغلبه البكاء...حتى إذا هدأ قليلا حدّثها و دموعه تنساب : (( أعلم أنى تأخرت كثيرا....أعلم أن خوفى قهر اقدامى....كنت كلما أخذت خطوة فى طريقك تراجعت عشر خشية أن تردينى...كم كنتُ غبيا....ها أنتِ الأن أمامى و لا يمكننى أن أراكِ ,أُكلّمكِ و لا يمكننى أن أسمعكِ.....كم كنت أتمنى لو تعرفى ما بى.... أن تعرفى كم تمنيت أن أخبرك أنك أنتِ التى أريدها بجانبى بقية العمر...أن تعرفى أنى كنت أتتبعك أسأل عن أخبارك...أفرح بما تفرحين به ...و أحزن لما تحزنين له.... كم أتت علىّ ليال ضاقت علىّ فيها نفسى فكنت أنظر للسماء و أسألها عنك ....أسألها إن كنتِ ناظرة معى نفسَ النجم فيكون ما أراه فى النجم هو انعكاس ضوئك...أسأل السحاب إن كان قد أوصلك رسائلى السابقة....أسأله إن كنتِ قد حمّلته برسائل إلىّ...فيظل صامتا...أرجوه أن يكتب اسمك لى على صفحة السماء فيكتب لى أسامى كثيرة إلا اسمكِ... تجمع مرة وكتب اسمك و لكننى كذّبت عينىّ...و كأننى كنت أخشى أن تكونى حلما بعيدا لا أتمّكن من الوصول إليه...و لكن ما الفرق الأن... كنتُ حينها وحدى و ها أنا الأن أيضا وحدى و بدونك و بدون أى فرصة للوصول إليك....سامحينى إن كنت قد خذلتك...سامحينى فلم أكن أعرف أنك كنتِ تنتظرينى...تعلمين أن حاملى الأسرار قد يكشفونها بعد موت أصحابها...و قد كشفها لى من أسررتى إليه بأمرك عنى....كم أتمنى لو كان قد كُشف لى قبل أن تنتقلى فكنت أقدمت بلا تردد و بلا خشية فى فقدك....كم تمنيت أن أرى وجهك وأنا أخبرك أنى أتمنى أن تكونى لى سكنا....أعلم أن الوقت قد فات...و إن كنت قد ترددت من قبل و فقدتك....فاليوم لن أتردد و أفقد وجودك حية فى قلبى حتى و إن كنت ببعد أخر فإنى أعلم أنك تسمعين مقالتى...فلتطيبى و ليطب مثواكى يا من كنت أتمناها لى سكنا))
قام مهموما.. عاد لبيته و قد خف عنه ثِقل سره لكنه حمل معه ثقل فقدها, لم تفلح محاولاتهم فى التخفيف عنه فلجأ لبعض النوم الذى أتى بعد محاولات مُضنية...فأتته فى نومه :
(( لا يا مُحدّث السماء لم يفت الأوان....لنا دار أخرى لنا فيها خلود... ما فاتنا هو دار الفناء فلا تحزن عليها...يوما ما ستأتينى ...و ستجدنى كما كشف لك حامل السر...بانتظارك.....فمن الناس من قُدر لهم لقاءٌ بالدنيا و فراقٌ فى الأخرة و منهم من حُرموا من لقاءٍ بالدنيا و بُشروا بلقاءٍ فى الأخرة...و منهم من نَعمَ باللقاء فى الدنيا و فى الأخرة ...و كلها من قدر الله فأبشر و طِب لله نفسا حتى تأتينى....فإننى بمكان لا يسكنه إلا الطيبون))
قالوا لها( وكأنهم مايعرفوش!!): وفيها ايه يعنى؟؟ قالت لهم : فيها كتييير!! قالوا لها : معلش دى مرة ...وتفرحى مع صحابك قالت لهم : انتوا بتتكلموا فى ايه..لأا يعنى لأا قالوا لها : خليكى كدة قاعدة زيك زى الكرسى قالت لهم : أنا بحب الكرسى قالوا لها : طيب ايه وجهة نظرك يعنى!؟؟ كانت هتقولهم كلام يوجع لأنهم أصلا عارفينه بس سكتت عنه و قالت لهم : هو كدة ...هتقولوا " كدة ليه ؟" ...هأقولكم : "كدة لأا"...هتقولوا لى: "لأا ليه؟"..هأقولكم "لأا عشان كدة!!" أيوة قولى هأحترم حجابى ...أيوة وقّفى كل واحد عايز يتعدى حدوده أو عايزك انتى تتعدى حدودك و اديله على دماغه...أيوة بصى فى عين كل واحد يعترض على الصح كدة بقلب جامد و قولى له أنا مش هأعمل غير الصح...هيقولوا معقده....هيقولوا غريبة .....هيقولوا عليكى كوبة....هيضحكوا عليكى سيبيهم يضحكوا...سبيهم يقهقهوا ....سبيهم يا ستى يسخسخوا على نفسهم من الضحك ...هيجى رجل عنده 45 سنة بعد ما توسعى طرحتك شوية ( ربنا يصحح له نظره يا رب) و يقولك" يا خالتى" ( و هو لو كان ربنا قدر له يتجوز بدرى شوية بس ...يمكن كان خلّف بنت فى سنك) ادعيله يا بنتى دعاء الخالة إن شاء الله مستجاب.... عادى جدا هتكونى أول واحدة مستبعدة من لستة الخروجات اللى صحابها عارفين انك مش هتوافقكى على اللى بيحصل فيها ما تفتكريش انهم مش بيحبوكى ومش عايزينك فى قعدتهم دول بيموتوا فيكى لأن اللى عنده مبدأ صح و ثابت عليه عشان خاطر ربنا.....ربنا بيحببه عند خلقه...هم بس عايزين يزقطتوا على طريقتهم اللى هى مش طريقتك.......خليكى ثابتة و قولى هأخرج من بيتى باحترامى خليكى ثابتة و قولى مش خون ربنا و لا بابايا اللى خارجة من بيته و هو عارف إنى رايحة فى المكان الفلانى مع فلانة و فلانة و فلانة و لو صادف أى تغيير احنا ناس مرنة تليفون صغير تبلغى البيت ان الخطة اتغيرت طبعا هتفهميم انها اتغيرت لفين مش تقولى لهم اتغيرت بقى و كأنك عملتى اللى عليكى من غير ما تطمنيهم اتغيرت لإيه و بعد كدة تروحى مارينا مثلا بحجة ان أنا قولت لكم إن " الخطة اتغيرت"!! و لو صادف وحضرتى فرح مختلط و حد قال لك انتى قاعدة كدة ليه ما تقومى تتحركى لك شوية قولى لهم : لأ أنا مرتاحة كدة فى ناس جميلة هتستجيب لك و تؤثر راحتك على أى حاجة تانية أو لأنها بتبقى عارفة إن ده الصح وفى ناس جميلة تانية بس المفاهيم عندهم مختلفة شوية عن اللى عندك فهتلح عليكى وتحاول تحرجك و تقولك: انتى مش عايزة تفرحى معانا و لا إيه؟ ( و كأن الفرح ما ينفعش يتعبر عنه غير بطريقتهم دى) قولى لهم : أنا فرحانة و أنا قاعدة كدة وفى ناس جميلة تالتة بقى هتعوز تستفزك فهتقولك خليكى قاعدة كدة زيك زى الكرسى بصى فى عينيهم كدة و طلعى كل الشرار اللى تقدرى تطلعيه و قولى :لأا مش هأقوم...( وابتسمى ابتسامة "إن كيدهن عظيم " دى...طبعا عارفاها مش محتاجة أوصفهالك)... و كملى بقى :أصل أنا بحب الكرسى أيوة كدة بكل قوة بس بأدب من غير ما تشخطى فى الناس يعنى....بس خليكى حازمة و انتى بتقوليها خليهم يعرفوا انهم مهما قالوا مش هيأثروا عليكى وان الموضوع محسوم بالنسبة لك هيقولوا لك: ليه؟ ( و كأنهم ما يعرفوش!!!!) هتحسى انك كدة عايزة تقولى لهم كلاااااام كبيييير كتيييير بس أنا بقترح عليكى انك تكتفى بإنك تقولى لهم : كدة هيقولوا لك : كدة ليه!!؟ هتقولى: كدة لأا هيقولوا لأا ليه : هتقولى لأا عشان كدة!!
وفى النهاية هم كلهم ناس جميلة و مهما عملوا هيفضلوا صحابك و أهلك اللى بتحبيهم يمكن مش هتحبى شوية حاجات بيعملوها بس هتفضلى تحبيهم هم طول عمرك و تفرحى لهم دايما....بس على طريقتك
26-7-2010
________________________________________________
فى الفيديو ده
من أول الدقيقة (6:20) حتة عن البنت المأفلة...لما حد يقولك انتى مأفلة بعد كدة ...افرحى
الوجود :هو أن تشعر بشىء بالفعل هو حقيقى و لذا فإنه يكون موجود حتى ولو لم تشعر بسحر حضوره . الحضور : أن تشعر بأن لذلك الشىء تأثير عليك . الغياب : أن تفتقد تأثير الشىء . عدم الوجود : أن يكون ما تشعر به ليس حقيقيا مع أنك قد تشعر بسحر حضوره .
بعض الأشياء بأنفسنا نشعر بها موجودة و غير موجودة بنفس الوقت، فقد لا نشعر بحضورها بينما نفتقدها في غيابها ،فلا تدري هل الشعور بالإفتقاد عند الغياب دليل على أن شيئا كان موجودا بالفعل أم أنه كان لابد له في وجوده من دليل عليه ؟! هل نصل أحيانا في الاضطراب لدرجة تجعلنا لا نعلم بالفعل ما هو موجود فينا و ما هو غير موجود ؟، هل لابد أن نختبر الغياب لنعلم كيف يكون الحضور و بضدها تُعرف الأشياء أم أن للحضور سحره الخاص الذى نعرفه حين نختبره ؟! ، و هل سحر الحضور دليل على وجود الشىء فينا أم أنه السراب الذي تتوهمه فى نفسك من بعيد حتى إذا غصت فى أعماقها لا تجده شيئا ؟ هل يمكن أن يكون الشئ أصلا غير موجود و نشعر بسحر حضوره !؟ و هل يمكن أن يغيب الشئ و مع ذلك يظل موجودا ؟ أسئلة كثيرة تصيبنا بين حضور و غياب أشياء لا نعلم إن كانت بالفعل موجودة في أنفسنا أم غير موجودة .
مقالة للكاتب : بسام الفهد – جريدة الوطن الكويتية ___________________________________________
حين تريد مخاطبة العقول فانك تقدم الحجة والدليل والبيان.. وتحتج ان تكون محيطا وملما وعالما بالمسألة التي تريد تسويقها على العقل الاخر.. وخصوصا اذا كنت تعلم انه يحمل عقلا كعقلك وربما اكبر.. (والسالفة طويلة)..
اما اذا اردت مخاطبة القلوب.. واختصار المسافات.. فانك لا تحتاج سوى لغة العيون.. الصادقة.. وقليل من الهمس.. وشيء من….
وكما قال الشاعر:
بالذي ألهم تعذيـ
بي ثناياك العذابا
ما الذي قالته عينا
ك لقلبي فأجابا
وما أجمل قول جرير:
ان العيون التي في طرفها حَوَرُ
قتلننا ثم لا يُحيين قتلانا
يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به
وهن أضعف خلق الله انسانا
ولكن لا يُطلق العنان هكذا للعيون.. وخصوصا ممن يسمون انفسهم اصحاب القلوب الخضراء.. فهم اكثر الناس تحسرا واسفا..
كما يقول الشاعر:
وكنت متى ارسلت طرفك رائدا
لقلبك يوما اتعبتك المناظرُ
رأيت الذي لا كله انت قادر
عليه ولا عن بعضه انت صابرُ
وكان يقال: من اطلق طرفه كثر اسفه.. وقالوا: من كثرت لحظاته.. دامت حسراته.. ومن اجمل ما قيل:
غرست الهوى باللحظ ثم احتقرته
واهملته مستأنسا متسامحا
ولم تدر حتى اَيْنَعَتْ شجراته
وهبت رياح الوجد فيه لواقحا
وقال غيره:
سماعاً يا عباد الله مِنيِّ
وَكُفُّوا عن ملاحظة المِلاح
فإن الحُبّ آخرهُ المنايا
وأوَّلُه شبيهٌ بالمُزاح
ولله در القائل:
كلُّ الحوادثٍ مبداها من النَّظَرِ
ومُعظم النار من مستصغر الشررِ
كم نظرةٍ فتكت في قلب صاحبها
فتك السهام بلا قوسٍ ولا وَتَرِ
والمرءُ ما دام ذا عينٍ يُقلبها
في أعينٍ الغيد موقوفٌ على الخطَرِ
يَسُرّ مقلته ماضَرّ مُهجته
لا مرحباً بسرور جاءَ بالضررِ
قال صاحب ديوان الصبابة: النظر قد يوقع في الضرر.. المؤدي إلى السهر.. اذ هو داعيه الأرق.. وزناد الحَرَق.. كم دعا إلى الجماع المحرم بالإجماع.. فهو سهم مسموم.. وفعل مذموم.. وفي مبدئه يمكن استدراكه.. وأسيره يُرجى فِكاكه.. وذلك ان الرجل تمر به المرأة فيكون ظاهر هيئتها وشكلها وصورتها مشاكلا لطبعه فتتحرك نفسه.. وتنبعث همته.. من أول نظرة.. فإذا تكرر نظره إليها ازداد حبه لها (وهيامه بها).. وإن جلس حتى يراها صار الذي به أضعاف ما كان.. فإن نَظَرَت إليه نظرة.. افتتن بجمالها.. ووقع في أسر حِبالها.. ودخل في عداد العاشقين وهذا مما يؤيد قول من ذهب إلى أن العشق اختياري.. لأنه لم يَصِرْ عاشقا الا بعد وقوع هذه المقدمات.. وكان يمكنه حسم مادة ذلك بعد النظرة الاولى.. اللهم الا فيما ندر كالنسوة اللاتي رأين يوسف عليه السلام فَفُتِنّ من اول نظرة.. (لجماله الباهر.. وحسنه القاهر)..
*مناظرة بين القلب والعين ولوم كل منهما صاحبه:
لما كانت العين رائدة.. ومحبة القلب زائدة.. وهذه لها لذة النظر.. وهذا له لذة الظفر.. كانا في الهوى شريكي عنان.. وفرسي رهان.. فلما وقعا في السهاد والحَرَق.. واضر بصاحبهما الارق.. قال القلب: يقول الأرجاني لِطَرْفِهِ الجاني:
تمتعتما يا مُقْلَتيّ بنظرةٍ
وأوردتما قلبي أشرّ المواردِ
أعَيْنَيّ كُفّا عن فؤادي فإنه
من البغيِ سَعيُ اثنين في قتل واحدِ
وقال ابوالطيب المتنبي:
وأنا الذي اجتلب المَنِيّةَ طَرْفُهُ
فَمَنِ المُطالبُ والقتيلُ القاتلُ
وقال آخر:
عوقِبَ قلبي وَجَنَي ناظِري
وربما عوقب مَن لا جَنى
وقال غيره:
نظُر العيونِ الى العيونِ هو الذي
جعل الهلاكَ الى الفؤاد سبيلا
ما زالت اللحظات تغزو قلبَه
حتى تشحَّط بينهن قتيلا فلما سمعت العين إنشاده.. وفهمت مراده.. اشارت اليه.. واخذت الانكار عليه.. فقالت:
يا للعجب من ظالم يتظلم.. واخرس يتكلم.. اليس من الخبر الذي شاع وذاع.. انك انت الملك ونحن الاتباع!! ترسلني فيما تريد.. كالبرق.. وتعقب ذلك بالتهديد.. والحرق!! اما سمعت قول ابي هريرة رضي الله عنه: القلب ملك والاعضاء جنوده.. فإن طاب الملك.. طابت جنوده.. وان خبث الملك خبثت جنوده.
وقال سيد الانام عليه افضل الصلاة والسلام: «في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله.. واذا فسدت فسد الجسد كله.. الا وهي القلب».
فبين ذنبي وذنبك إذ ذاك.. كما بين عماي وعماك.. كما قال علام الغيوب: ?فانها لا تعمي الابصار ولكن تعمي القلوب?.
فلما سمعت النفس صراخهما.. وما دار بينهما.. من الجدال.. تمثلت في الحال.. بقول الشاعر:
أنا ما بين عَدُوَّيْنِ
هما قلبي وَطَرفِي
ينظر الطرف ويهوى
القلبُ والمقصودُ حَتْفِي
وبقول الاخر:
يقول قلبي لطرفي اذ بَكَى جَزَعا
تبكي وانت الذي حَمَّلْتَني الوَجَعا
فقال طرفي له فيما يُعاتِبُهُ
بل انت حَمَّلتني الامال والطَّمَعا
حتى اذا ما خلا كلٌّ بصاحِبِه
كلاهما بطويل السُقم قد قَنَعا
نادتهما كبدي لا تَعْتُبا فلقد
قَطَّعْتُماني بما لاقيتما قِطَعا
وقال غيرهما وأحسن:
عاتبتُ قلبِيَ لمََّا
رأيت جسمي نحيلا
فألزم القلبُ طرفي
وقال كنتَ الرسولا
فقالَ طرفي لقلبي
بل انت كنت الدليلا
فقلت كُفَّا جميعا
تركتُماني قتيلا
وقد أجاد القائل:
فوالله ما ادري أَنَفْسي الوُمها
على الحُِّب ام عيني لقريحة ام قلبي
فان لمتُ قلبي قال ليَ: العينُ ابصرت
وان لمتُ عيني قالتِ: الذنبُ للقلبِ
فعيني وقلبي قد تشاركنَ في دمي
فيارَبِّ كُنْ عونا على العينِ والقلبِ
ولكن الحاكم الفيصل بينهما الذي يحكم بين الروح والجسد اذا اختصما كما ورد في الخبر.. الذي يروي عن سيد البشر.. صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تزال الخصومة يوم القيامة بين الخلائق حتى تختصم الروح والجسد، فيقول الجسد للروح: أنت التي حركتني وامرتني وصرفتني والا فانا لم اكن اتحرك ولا افعل شيئا بدونك، فتقول الروح له: وانت الذي اكلت وشربت وتمتعت فانت الذي تستحق العقوبة.. فيرسل الله سبحانه وتعالى ملكا يحكم بينهما، فيقول: مثلكما مثل مقعد بصير، واعمى يمشي، دخلا بستانا، فقال المقعد للاعمى: انا ارى ما فيه من الثمار ولكن لا استطيع القيام. وقال الاعمى: انا استطيع القيام ولكن لا ابصر شيئا.
فقال المُقعد: تعال فاحملني ، فأنت تمشي وأنا أتناول.. فعلى من تكون العقوبة.. فيقولان: عليهما.. فيقول: فكذلك أنتما..»
*العفاف في العشق :
قيل لبعضهم وقد طال عشقه لجارية من قومه: ما أنت صانع إن ظفرت بها ولا يراكما إلا الله..؟ قال: والله لا جعلته أهون الناظرين.. لا أفعل بها خاليا إلا ما أفعله بحضرة أهلها.. حنين طويل ولحظ من بعيد.. وأترك ما يكره الرب.. ويفسد الحب.
وقيل لآخر: ما كنت صانعا لو ظفرت بمحبوبتك..؟ فقال: عصيان الشيطان في إثمها.. ولا أفسد عشق سنوات طوال بلذة ساعة.. تفنى ويبقى حسابها.. إني إن فعلت للئيم.. ولم يلدني كريم.
وحُكي أن امرأة تعلقت بفتى وتعلق بها.. وشاع أمرهما.. فاجتمعا يوماً خاليين.. فقال لها: هلمي نحقق ما يقال فينا.. فقالت: لا والله لا كان هذا أبدا.. وأنا أقرأ ?الأخلاّء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين?..
وحكي أن فاطمة بنت الخثعمي أنها دعت عبدالله بن عبدالمطلب والد النبي صلى الله عليه وسلم إلى نفسها للنور الذي رأته بين عينيه فأبى وقال:
أما الحرام فالممات دونه
والحل لا حل فأستبينه
فكيف بالأمر الذي تبغينه
يحمي الكريم عرضه ودينه
وحكوا أن توبة راود ليلى الأخيلية عن نفسها.. فنفرت منه وأنشدت:
وذي حاجة قلنا له لا تبح بها
فليس إليها ما حييت سبيلُ
لنا صاحب لا ينبغي أن نخونه
وأنت لأخرى صاحبٌ وخليلُ
وأنشد أحدهم:
أنزه في روض المحاسن مقلتي
وأمنع نفسي أن تنال مُحرما
وأحمل من ثقل الهوى ما لو انه
يصبُّ على الصخر الأصم تهدما
وينطق طرفي عن مترجم خاطري
فلولا اختلاسي رده لتكلما
رأيت الهوى دعوى من الناس كلهم
فلست أرى حبا صحيحا مسلما
قال مجنون ليلى:
ألا يا شفاء النفس لو يسعف النوى
ونجوى فؤادي لا تباحُ سرائره
أحبك يا ليلى على غير ريبة
وما خيرُ حبٍ لا تعف ضمائره
قال السراج القارئ في كتاب مصارع العشاق: عن أبي عبدالله ابراهيم بن محمد بن عرفة قال: دخلت على محمد بن داود الظاهري في مرضه الذي مات فيه فقلت: كيف تجدك؟ فقال: حب من تعلم اورثني ماترى.. قلت له: مامنعك عن الاستمتاع بمن تحب مع القدرة عليه.؟ فقال: الاستمتاع على وجهين.. احدهما: النظر المباح.. والثاني: اللذة المحظورة .. فانه منعني منها ماحدثني ابي قال: حدثني سويد بن سعيد قال: حدثنا علي بن مسهر عن ابي يحيى العقاف عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: «من عشق وكتم.. وعف وصبر.. غفر الله ذنبه وأدخله الجنة».. ومات في ليلته رحمه الله.
قال صاحب ديوان الصبابة: اختلف الناس في قوله عليه الصلاة والسلام: «من عشق وكتم وعف..» الحديث فقال بعضهم: كتم عشقه عن الناس.. وقال بعضهم: كتم اسم محبوبه.. وقال عثمان بن زكريا المؤدب أحد رواة الحديث عن سويد: كتم محبوبه أنه يحبه.. قال الامام الحافظ علاء الدين مغلطاي في كتابه الواضح المبين: هذا حديث إسناده صحيح.. ونقل في كتابه ايضا ان هذ الحديث سنده كالشمس.. لا مرية في صحته ولا لبس.. قلت: ولهذا عد جماعة من الفقهاء ميت العشق من الشهداء اخذا بهذا الحديث منهم الرافعي وغيره.. فبعضهم اشترط الشروط المذكورة وبعضهم اطلق كالشيخ محيي الدين النووي فانه اطلق ولم يشترط شيئا فقال: والميت عشقا والميتة طلقاً يعني من الشهداء.. هذا مع شدته في الدين وعدم مساهلته في هذه الاشياء..
*حسن الصحبة وصفات الأصحاب :
حسن الصحبة والأخوة والمودة سبب التآلف.. والتآلف سبب القوة، وقد مَنَّ الله سبحانه وتعالى على قومٍ وذكرهم نعمته عليهم بأن جمع قلوبهم على الصفاء، وردها بعد الفرقة إلى الألفة والإخاء. فقال: ?واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا?.. وقد سَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم الإخاء.. وندب إليه.. وآخى بين الصحابة رضي الله عنهم أجمعين..
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الرجل بلا أخ كشمالٍ بلا يمين.
وقيل: خير ما اكتسب المرء الإخوان.. فإنهم معونة على حوادث الزمان، ونوائب الحَدَثان.. وعون في السراء والضراء..
قال معاوية رضي الله عنه: نكحت النساء حتى ما أفرق بين امرأة وحائط.. وأكلت الطعام حتى لا أجد ما استمرؤه.. وشربت الأشربة حتى رجعت إلى الماء.. وركبت المطايا حتى اخترت نعلي.. ولبست الثياب حتى اخترت البياض.. فما بقي من اللذات ما تتوق إليه نفسي إلا محادثة أخ كريم..
وأنشدوا في المعنى:
وما بقيت من اللذات إلا
محادثة الرجال ذوي العقول
وقد كنا نعدّهم قليلا
فقد صاروا أقل من القليل
*صفات الأصحاب
قيل لأحد العلماء: أي الإخوان أحق ببقاء المودة؟ قال: الوافر دينه.. الوافي عقله.. الذي لا يملك على القرب.. ولا ينساك على البعد.. إن دانوت منه داناك.. وإن باعدت عنه راعاك.. وإن استعنت به عضدك.. وإن احتجت إليه رَفَدَك.. وتكون مودة فعله أكثر من مودة قوله..
وأنشدوا في المعنى:
إنَّ أخاك الصدق من يسعى معك
ومن يضر نفسه لينفعك
ومن إذا ريب الزمان صَدَّعك
شتت فيك شمله ليجمعك
وقال غيره:
وليس أخي من ودني بلسانه
ولكن أخي من ودَّني وهو غائبُ
ومن ماله مالي اذ كنت معدما
ومالي له ان أعوزته النوائبُ
وقيل لحكيم: أي اخوانك احب اليك؟ قال: الذي يسد خلتي.. ويغفر زلتي.. ويقيل عثرتي.
وقالوا: اصحب من الاخوان من اولاك جمائل كثيرة فكافأته بجميلة واحدة فنسي جمائله..وبقي شاكرا ناشرا لجميلتك.. يوليك عليها الاحسان الكثير الجزيل.. ويجعل انه ما بلغ من مكافأتك القليل.
وقيل: شر الاخوان الواصل في الرخاء.. الخاذل عند الشدة.
ومن حق الصحبة ان يغفر الزلة.. ويقيل العثرة.. ويعفو ويصفح وان اعرض اخوه فعليه الا يُعرض.. وان يكون هو البادئ بالاعتذار.. فقد قال صلى الله عليه وسلم: «.. وخيرهما الذي يبدأ بالسلام».. واذا حاول ولم يستطع فيتخير رسولا ناصحا يعلم قدره ومكانته عند اخيه ولا يقطع اخاه مهما جفا واعرض.. قيل لحكيم: أي الرسل أنجح؟ قال: الذي له جمال وعقل.. وقالوا: اذا ارسلت رسولا في حاجة فاتخذه حسن الوجه حسن الاسم.
*آداب الصحبة :
من آداب العشرة والصحبة: البشاشة والبشر وحسن الخلق والادب.. قال صلى الله عليه وسلم: تبسمك في وجه اخيك لك صدقه»..
قال ابن عباس رضي الله عنهما: لجليسي عَلَيَّ ثلاث: ان ارمقه بطرفي اذا اقبل.. واوسع له اذا جلس.. واصغي له اذا حَدَّث.
وكان قعقاع بن شور الهذلي بلغ من الشهرة المبلغ الواسع لانه اذا جالسه احد يجعل له نصيبا من ماله.. ويعينه على حوائجه.. ودخل يوما على معاوية رضي الله عنه فأمر له بألف دينار وكان هناك رجل قد فسح له في المجلس فدفعها للذي فسح له، فقال:
وكنت جليس قعقاع بن شور
وما يشقى بقعقاع جليسُ
ضحوك السن ان نطقوا بخير
وعند الشر مطراق عبوسُ
والحق كما قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: «الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف».. فبعض الناس من لقائك الأول معهم تحس بأنك تعرفهم منذ زمن.. بل البعض يدخلون قلبك بسماع ذكرهم واطراء الناس عليهم.. وكما قيل:
هويتكم بالسمع قبل لقائكم
وسمع الفتى يهوى لعمري كطرفه
وقال آخر:
تبسم الثغر عن أوصافكم فغدا
من طيب ذِكركم نشرا فأحيانا
فمن هناك عشقناكم ولم نَرَكم
والأذن تعشق قبل العين أحيانا
والعكس صحيح.. قال أحد الحكماء: إذا وقع بصرك على شخص فكرهته فاخذره جهدك.
*نصيحة تتعلق بأدب المجلس :
قيل: إذا جلست في مجلس فلا تتكبر.. وتحفظ من تشبيك أصابعك.. ومن العبث بلحيتك.. واللعب بخاتمك.. وتخليل أسنانك.. وادخال أصبعك في أنفك.. وليكن مجلسك هادئاً.. وحديثك موزونا مرتباً.. واصغ إلى المتحدث.. واسكت عن الممازح.. ولا تتصنع تصنع المرأة في التزين ولا تشجع أحداً على الظلم.
وإذا حدثت القوم فلا تقبل على واحد منهم فقط ولكن اجعل لكل واحد منهم نصيباً.
انتهى ملخصاً من كتابي «أخلاق الرجال» و«المستلطف من المستطرف» وديوان الصبابة لابن ابي حجلة.