الخميس، 28 فبراير 2013

في حضرة الميثاق

كثير من الناس حين يدعون لحضور "كتب كتاب" أحد أصدقاءهم يشعرون أن الأمر لا يتعدى مجرد ساعة يذهبون يجلسون فيها أو حتى يقفون :) توزع عليهم بعض الحلوى ثم ينصرفون و قد قضوا بذلك " الواجب"...و لكن أهو حقا كذلك؟!...لا إن ذلك ليس يوما عاديا ذاك هو اليوم الذي يعقد فيه الميثاق الذي سيضفي على حفل الزفاف بهجته و رونقه إنه اليوم الذي سيجمع الروحين سويا و بدونه لا بهجة و لا رفعة و لا سمو لعلاقة حبيب بحبيبته.
و أنت ذاهب لحضور كتب كتاب أحد أصدقائك صفِ نفسك و توضأ و كأنك ذاهب للصلاة صفِ نفسك فأنت ذاهب لحضور ميثاق الله شهيد عليه و حين يبدأ المأذون خطبته القصيرة قبل العقد حضّر قلبك لما سيتبع الخطبة...حضر قلبك لينصت لصيغة العقد ..لينصت لترديد ولي العروس خلف المأذون و لترديد زوجها , أنصت لوجل أب و هو يسلّم ولاية ابنته ذات البضع و عشرين عاما أو أقل أو أكثر إلى رجل غريب عنها...صدقه عندما يقول لك أنه ما يزال يراها طفلته الصغيرة...صدقه عندما يقول لك أنه كان في الأمس القريب يحملها و يداعبها و كانت عيناها تلمع من كثرة اللعب معه , أنصت لصدق شاب و هو يقول (و أنا قد قبلت منك الزواج من ابنتك فلانة بنت فلان بنت فلان زواجا شرعيا على سنة الله و رسوله...) قليل من الشباب من يستحضر ربه عند ترديد صيغة العقد...بعضهم يردد صيغته و هو مزهو بنفسه معجب بها و بعضهم تطغى عليه فرحته بإعجاب الناس بجميلته و بعضهم يردده ترديدا روتينيا و كأنه عقد إداري و حق مكتسب فهو في ظنه امتلك جميلته منذ خطبها و تلك فقط بالنسبة إليه ليست سوى خطوة تكميلية و بعضهم يغلب عليه التوتر ومن أجل ألا يبدوا عليه الأرتباك يردده بجمود لا روح فيه.....و لكن....قليل هم من يردودن خلف المأذون في سكينة و كأنهم في صلاة ...يردودنه بإمتنان لله أن أحياه و جمعه بحبيبة روحه بهذا الميثاق.... هى حبيبة روحه قبل أن تكون جميلته....هي حبيبة روحه التي ألقى الله حبها في قلبه فتسلل إليه و سكنه دونما استئذان منه إنما بإذن ربه..ألا ترونه حينا يختم ميثاقه لها بــ ( و الله على ما أقول شهيد)....أيُّ قُدس و أيُّ طهر و أيُّ شرف هذا لميثاق يجمع حبيبين سويا...و إذا كان إبليس يبسط عرشه فيمجد لدى أبناءه من الشياطين شيطانا صغيرا قام بالتفريق بين ابن من بني ءادم و بين زوجته...فلابد و أن يكون عقد ميثاق كهذا بين ابن و ابنة من بني ادم لشديد عليه و على سائر أبناءه من الشياطين....استحضروا معية الله لكم و أنتم تشهدون هذا الميثاق ..استشعروا نصر الله لكم يا بني ءادم على أعدائكم من الشياطين بهذا الميثاق....لا تتركوا العروسين ممتنين وحدهما لله كونوا أنتم أيضا ممتنين لله أن جعل لبني ءادم من أنفسهم أزواجا ليسكنوا إليها و كونوا ممتنين أن جعلكم تشهدون ذلك بأعينكم و تسمعونه بقلوبكم.

العين الجارية
"ندى عباس"
19-2-2013

عندما حدثتني شاشة السواد

بعد محاولات مضنية لاستخراج كلمات أعبر بها عما بداخلي أعجز للمرة التي لم أعد أعرف ما هو عددها عن الكتابة أغلق كل البرامج المفتوحة و أختار خيار إغلاق الحاسوب و عيني محدقة بشاشته حتى انطفأ و استحالت الشاشة من ألوانها الكثيرة إلى لون السواد دون أن يكون معه شىء ....عندها رأيتني...رأيت نفسي... ملامح خشبية و وجه صامت يخفي خلفه الكثير و نظارة استجدت علي تصحح لي بعض بصري لكن ماذا عن بصيرتي ؟!...أدرت وجهي ناحية اليسار قليلا السماعات لا تزال في أذني ..العجيب في الأمر أنني وضعتها في أذني منذ جلست ثم لم أشغل شيئا أستمع له في الأساس! هل أفعل ذلك في حياتي أيضا ؟ هل أضع سماعات الوهم في أذني و يخيل إلي أني أستمع و في الحقيقة لا أسمع سوى صوت الخواء ؟.....و ذاك الوشاح القطني الذي ألفه حول رقبتي خشية تلك البرودة التي تسري حولي كيف له أن يدفئني هكذا دون أن يخنقني؟ ربما لا أشعر بوزنه حول رقبتي لخفته إلا أنني إذا نزعته سوف يؤلمني غيابه ليس لغياب وزنه إنما لغياب دفئه ...ربما غفلت عن أشياء كثيرة خفيفة ذات قيمة مثل هذا الوشاح رغم خفتها تبث دفئ الإطمئنان في قلبي..ربما من أجل تلك الغفلة تؤلمني الآن تلك البرودة المفرطة...تؤلمني في روحي.
أطيل النظر إلى نفسي في شاشة الحاسوب ليست تلك نفسي التي أراها في المرآة ربما لأن المرآة تعكس صورتي و صورة كل شئ خلفي بدقة بالغة فتزيفني بالذي حولي أمام نفسي..... أما أمام شاشة الحاسوب فلا أرى إلا صورتي و ما دون ذلك فهو باهت و خفي في وسط هذا السواد...آخذ نفسا ليس بقصير و لا بعميق...يقولون أن العين مرآة القلب و النفس ...أحدق في عيني بثبات علها تخبرني بشئ جديد....لا جديد...إنها هي نفس ذات الأشياء المدفونة في قاع الروح...أبتسم في وجه نفسي ابتسامة "قلة الحيلة"...تناديني روحي بقول الحبيب صلى الله عليه و سلم [ تبسمك في وجه أخيك صدقة]...أحاول أن أزين ابتسامتي لنفسي رغما عني حتى تبسمت ابتسامة "أمل" على استحياء و رددت في قاع روحي : و لربما تبسمك في وجه نفسك صدقة !...ربما

العين الجارية
"ندى عباس"
13-1-2013

الجمعة، 19 أكتوبر 2012

ميثاق واسع

أي زواج هذا الذي يرتب و يخطط فيه الزوجان لكل شىء إلا الموت و ما بعده !...كيف يمكنك أن تضع ثقتك في شريك حياة همه كيف سيقضي معك حياة تنتهي ما بين الستين و الثمانين من عمر أحدكما وربما قبل ذلك بكثير...ربما بعد سنة أو سنتين من زاوجكما!... أي زواج هذا الذي يتجنب فيه الشريكان الحديث عن الموت و كأن ذلك من دلائل الحب!...إن ذلك ليس حبا...إن مقدار حياتنا ما قبل الموت بالنسبة لحياتنا ما بعد الموت لهو مثل ساعة من نهار ....كيف يكون مُحبا من يخطط لكيفية قضاء ساعة من نهار معك و لا يفكر كيف سيقضي معك بقية العمر...نعم بقية العمر...فللعمر بقية بعد الموت...فإنما الموت محطة فاصلة بين حياة دنيا نقضي فيها أقصر جزء من عمرنا ثم يأتي الموت لينقلنا نكمل أعمارنا في أمكنة أخرى بها أيضا حياة ...حياة أبدية تقتضي أن تخططا معا لها...أين ستسكنان؟...من ذا الذي ستجاوران؟....أي شئ ستتخليا عنه في الحياة الدنيا لتستمتعا بأفضل منه في الحياة الأخرى؟....أي شئ من الأعمال ستهلكون أنفسكم فيه لتشتروا به قصوركما هناك؟.
أن تثبتا معا على الحق في الدنيا فيكون ذلك سببا في الثبات عند سؤال الملكين في القبر فذلك هو الحب.....أن تكون حياتكما سببا في أن يصبح القبر حديقة واسعة تمتلئ بنور ذكر الله الذي دوامتما عليه سويا فذلك هو الحب...أن يتوفى أحدكما قبل الأخر فيظل الذي في الدنيا منكما يدعو لصاحبه بالرحمة و المغفرة فذلك هو الحب.... أن تكون حياتكما معا سببا في شعاع نور يضئ لك و لها يوم تمرا و كلاكما وحيد و حاف على صراط أدق من الشعرة و أحد من السيف فوق جهنم فذلك هو الحب...ففوق الصراط لن تستطيع أن تكون بجانبها لتمسك يديها و هي تخشى السقوط ....فوق الصراط لن تستطيعي أن تهمسي في أذنه بكلمات تطمئنيه بها و هو يخشي من أن تنال منه هذه الكلاليب .
أنتما الآن سويا تحدثا معا عن ذلك اليوم و عن كيف سيعين كلاكما الأخر لتحمل ابتلاءات هذه الدنيا ....جلسة صغيرة الآن يمكنها أن تكون سببا في أن تمرا على الصراط بسرعة كسرعة البرق فتستقبلكم الملائكة في جنة مفتحة لكم الأبواب تخبركم أن سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين .
إنكما يوم عقدتما عقد الزواج فإنما عقدتما ميثاق غليظ... ميثاقُ سكن قوامه المودة و الرحمة....ميثاق إن أبقيتم عليه فإنه لا ينهيه موت....فلا تقصروه على دنيا تنتهي سريعا فإنما هو ميثاق يتسع للحياة ما قبل الموت و ما بعدها .

العين الجارية
"ندى عباس"
10-10-2012
 

الخميس، 26 يوليو 2012

بكاء من أجل الحياة

اليوم كانت المحاضرة عن اضطراب ضربات القلب و إنه لمن المذهل أن يكون هناك هذا الكم من أنواع الاضطرابات التى يمكنها أن تخل بإنتظام عملية النبض في القلب ، و من المثير أن الخلل فى النبضات ليكون منظما فى بعض أنواع الاضطرابات و عشوائيا فى بعضها الأخر و لكن أكثر ما أذهلني في هذا الأمر هو إصرار هذا القلب على أنه سيظل ينبض حتى أخر طاقة يملكها فإنه إذا أصاب خلل ما عقدة النبض الأساسية و توقفت فإن هناك عقدة أخرى ستتحمل المسؤلية مكانها بالفعل سيكون نبضها مختلفا عن الذي اعتاده القلب من عقدته الأساسية إلا أنه سيبقيه حيا فإن توقفت فإن حزمة التوصيل المتصلة بتلك العقدة الثانية ستتولى المهمة فإن فسدت هى الأخرى تبرز الألياف المختصة بتشعب النبضات فتقف و تقول : ها أنا ذا أعلم أننى لن أصل لمثل قوتكم و لكنني سأدعم قدر ما استطعت فإن هذا القلب يستحق منا أن نسانده فتظل تحاول و تحاول فإن أنهكت هى الأخرى عندها يبدأ جدار القلب في البكاء ؛ و لكن هذه المرة ليست ككل مرات البكاء السابقة التى بكى فيها القلب ؛ فقد بكى قلبى و قلبك و قلوب البشر جميعا من قبل حزنا و خوفا و أسفا و ندما...أما هذه المرة فإنها حياته ..و إنها مهددة ..فها هنا يبكي جدار القلب " نبضا " فليس الوقت لبكاء يأس إنما هو وقت للبكاء من أجل الحياة فإما أن ينجح في صموده و إما أنه قد حان وقت الفناء .
عجبا لهذا القلب كيف أنه لا يستسلم ! بل يظل يقاوم و يقاوم و يقاوم حتى إذا توقف فإنه سيكون أخر شئ يتوقف في هذا الجسد ،إذا مات القلب و فشلت كل محاولاتنا الخارجية لإستدعاء نبضه فإن ذلك إعلان يقين بأنه قد مات الجسد كله !

[ألا إن فى الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله و إذا فسدت فسد الجسد كله ؛ألا و هى القلب ]
*الحديث الشريف
نعم إنه القلب مستقر الصلاح و الفساد صلاح الأبدان و الأرواح و إنه كعضو تعرضنا له فى الدراسات الطبية ليجتهد من أجل الحفاظ على حيوية هذا الجسد و إنه كوعاء نور وضعه الله فينا ليناضل عن الروح أيضا تارة بأن ينشرح للخير و تارة بأن ينغلق أمام الشر و حين نظلم أنفسنا فإنه يظل خلفنا بطريقته العجيبة يعاتبنا و يلومنا فإن لم نستجب فإنه يفك أسر أوجاعه و آلامه و يطلقها خلفنا تطاردنا و تضيق علينا حتى يصل بنا إلى حالة متفردة من البكاء ؛ بكاء يغسل دواخلنا و يهدينا إلى النور ، إنه القلب جند مجند من جنود الله أودع الله فيه أسرارا و سمح لنا بمعرفة جزء من جزء من جزء منها ، فاللهم لك كل الحمد أن خلقت لنا قلوبا خضعت لعظمتك فنبضت بأمرك نبضا يحفظ لأجسادنا حيويتها و نبضا يحفظ لأروحنا نورانيتها و لك الحمد أن جعلتها فى خلقتها قلوبا مناضلة لا تعرف اليأس فعلمتنا بها كيف تكون المجاهدة .

 
ندى عباس
"العين الجارية"
20-4-2012




الأربعاء، 15 فبراير 2012

ميزان قلبك

ميزان قلبك
........................

بمعمل الكيمياء التحليلة لدينا ما يدعى ب "الميزان الحساس" و هو عبارة عن ميزان إلكترونى مكون من قاعدة بها كل الأزرار اللازمة لتشغيل الجهاز و يعلوها مربع معدني نقوم بوضع المواد المراد وزنها عليه .

... قبل أن نقوم بعملية الوزن هناك خطوة هى أهم ما يكون فى عملية الوزن و هى خطوة "تصفير الميزان" و معناها أننا نقوم أولا بضبط الميزان حتى لا يزن أى شىء لا نريد حساب وزنه ضمن وزنة المادة المراد وزنها كالورقة مثلا التى نضع فوقها المادة فنضع الورقة و نضغط زر التصفير أو أحيانا يكون بالميزان خطأ ما فيزن من فوق الصفر من تلقاء نفسه وعندها أيضا نقوم بعملية تصفيره حتى إذا قمنا بالوزن يظهر لنا وزن المادة فقط مهما كان صغيرا .

تشبه قلوبنا كثيرا هذا الميزان الحساس ، تحتاج من وقت لأخر لعملية تصفير نطرح فيها جانبا كل ما قد يشوش عملية وزنها لأمور تحل بحياتنا.

احمل سراجا و ادخل بنفسك داخل غرف قلبك ، تفقدها و انظر لتلك البقايا المختبئة فى أركانها؛ تلك التى تجعلك فى كل مرة تعرض عن الجلوس بصفاء مع نفسك ، ادخل غرفة الذكريات انظر لما آلمك منها ، كم أصبحت بالية و كساها الصدأ ، انظر لم تعد لها أية فائدة ! ،كل ما تفعله بك هو أنها تحمل قلبك بحمل زائد يرهقه ، أخرجها بيدك وامسح آثارها عن قلبك برفق و اتقان ستفاجأ بأن لقلبك لون جميل غير الذى كان ،لون جميل مثل لون الحياة .
انظر لتلك المخاوف....لا...لا تذهب و تعرض عن مواجهتها و تغلق الباب عليها ،اقتحمها و تفقد غرفتها ...ستجد منها ما يجعلك تضحك و يجعلك تتسائل كيف أسرفت على نفسك فى أوهام وضخمتها بيديك حتى اعتبرتها مخاوف ثم خشيت منها و هى فى أصلها لا شئ ! ، و ستجد منها ما لك كل الحق فى أن توجس فى نفسك منها خيفة ، تذكر السراج ...لازلت تحمله قربه من تلك المخاوف ...تحسسها ...كن جريئا ...نعم متعرجة ،نعم ليست سهلة و بالفعل مرهقة لكن كما ترى إنها لا تقتل !انظر لم يتوقف قلبك بوجودها اسشعره ما زال ينبض ! انقلها فورا من غرفة الخوف إلى غرفة الإيمان و قل لربك يارب هذى مخاوفى و ضعتها أمام إيمانى بأنك معى و أنك ستهدين، خفف الحمل الذى تحمله فى غرفة الخوف حتى لا يثقلك عن أن تحيا و املأ غرفة الإيمان فهى غرفة ترحب بكل خاطر يقلقك من هم و حزن و خوف و شتات إنها تستقبل تلك الهواجس جميعا و تحللها ثم تعيدها لك و قد حولتها من هم إلى تسليم و من حزن إلى رضا و من خوف إلى حسن ظن و من شتات إلى نور .

استكشف قلبك و تأكد بأن كل ما فيه ليس زائدا و أن كل خاطرة و كل عقيدة موجودة فى مكانها الذى لا بد أن تكون فيه.

بعدها لن يخدعك قلبك كما خدعك من قبل و لن يحمل الأمور وزنا مضللا يثقل عليك كما أثقل عليك من قبل، بل سيبصرها بكل وضوح و يخبرك عن مقياسها بكل صدق ستفاجأ بأنك أصبحت تحب قلبك و تحب صدقه معك و ستجد أن الأمور جميعها تمضى مهما كبرت أو صغرت و أن قلبك هو الشىء الوحيد الذى سيبقى معك طالما أنك على قيد الحياة وأن ما تحمله فيه سيغادر معك و أنت مغادر فتفقده من حين لحين عل شيئا قد علق فيه و ابذل كل جهد يمكن لك أن تبذله لتستعيد حساسية ميزان قلبك واجعل له نقطة كما نقطة الصفر بميزان المعمل الحساس و اكتب عليها " نقطة الصدق" ثم عد إليها
كلما شعرت أنك ابتعدت .



العين الجارية
"ندى عباس"
29-1-2012

الأربعاء، 5 أكتوبر 2011

فاكرة يا رب

أيوة يا رب فاكرة...فاكرة يا رب يوم لما ماما راحت للدكتور وسابتنى أنا و أختى عند عمى ...يومها بكيت كتير أوى....فاكرة يا رب يوم ما رحت المدرسة أول يوم وفضلت أعيط وكنت متخيلة إن دى نهاية الحياة ....فاكرة يا رب يوم ما خالو توفى وأنا لسة يا دوب تمن سنين وحسيت يومها كأن حد طلع قلبى من مكانه وعصره قدامى....فاكرة يا رب كل الأيام اللى عيطت فيها فى المطار...فاكرة يا رب يوم ما رحت درس العربى و قالوا لى إن زميلتنا رندا ماتت و مشيت يومها أعيط فى الشارع.... فاكرة يا رب يوم لما سبت صحابى و رحت مدرسة الثانوى الجديدة وقعدت أعيط لوحدى فى أخر صف..فاكرة يا رب يوم لما طلبت من أختى الصغيرة تجيبلى مستيكة واتأخرت و فضلت أجرى بين البلكونات أعيط و أنادى على الجيران"ما شوفتوش ضحى؟" و طلعت فى الأخر بتجيب لى خاتم هدية عيد ميلادى وعملاها لى مفجأة ...فاكرة يا رب لما عملت لهم مناحة فى البيت و قلت لهم مش هأروح امتحان الأحياء فى ثانوية عامة و رحت وحليت الحمد لله ونجحت و جبت مجموع عالى....فاكرة يا رب فى اعدادى صيدلة لما هريت نفسى عياط بعد لما الدكتور ما رضاش يمتحنى عشان وصلت المعمل متأخرة خمس دقايق وكنت متخيلة إن مستقبلى الدراسى خلاص ضلم و تانى يوم امتحننى وكان امتحان أسهل من اللى صحابى امتحنوه...فاكرة يا رب لما الراجل بتاع التاكسى كلمنى ببلطجة و رجعت مخنوقة و قعدت أعيط لك أدعى عليه و أدعى على كل راجل متخلف ما بيعرفش إزاى يكلم القوارير ....فاكرة يا رب لما قعدت أعيط لماما فى أولى صيدلة و أقول لها مش بحبها مش عايزاها... سيبينى أروح كلية تانية... هتشوفى درجاتى عاملة ازاى السنة دى مش هعدى و فى ساعتها والدمعة لسة ما نشفتش من على خدى تليفون بيتنا رن وكانت ندى صاحبتى و قالتلى مبروووك يا نووودى جبتى جيد.... فاكرة يا رب لما تيتة ماتت و كنت فاكرة إنى كبرت خلاص وهأقدر أمسك نفسى و أول ما وصلت و دخلت بيتها ما قدرتش أمسك نفسى من العياط ....فاكرة يا رب اليوم الطوييييييل اللى فضلت أعيط لك فيه عشان ماكنتش عايزة أقابل العريس إياه فطبطبت عليا بآية كانت شغالة على الراديو (( أولم يكفِ بربك أنه على كل شىء شهيد))..فلقيتنى بقول ( بلى يا رب كفى و كفى و كفى)...فاكرة يا رب نفسى فى كل ليلة امتحان لما بأكون على مخنوقة وعلى أخرى وبحس إن دى ليلة طويلة مش هتعدى و بتعدى برحمتك يا رب.

افتكرت يا رب ...سامحنى يا رب إذا كنت نسيت...سامحنى يارب عشان فى كل مرة باعيط فيها بكون مش فاكرة غير الوجع اللى حاسة بيه...سامحنى يا رب عشان لما بكون موجوعة بيكون عندى خوف من الأمل...سامحنى يا رب عشان ساعات كتير ما بشوفش حالى غير من دايرة ضيقة...سامحنى يا رب على مرة عيطت فيها من غير ما أحسن الظن بيك
6-10-2011


الاثنين، 5 سبتمبر 2011

عهد قريب

كانت لحظة فريدة عندما أيقظتنى أختى ببيتنا فى مصر بعد أن غلبنى النوم على الأريكة وأنا أشاهد التليفزيون لتقع عيناي أول ما استيقظت على تلك اللوحة المثبتة عنده و مكتوب عليها " هنا السلام على رسول الله" ...السلام عليك يارسول الله .....أعلم أن هناك ملك موكل قد أوصل سلامى و أنك يا حبيب الله قد رددت على السلام ,اختلفت الحياة منذ جعل الله إرسال السلام إليك مع عباده من الملائكة والبشر جزءا من حياتى اليومية , كم أشتاق لذلك اليوم الذى ألقي فيه السلام عليك فى مدينتك المنورة بالقرب من قبرك الشريف....السلام عليك أيها النبى الكريم السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله و أشهد أن محمدا عبده و رسوله .



زميلة لنا فى الجامعة قابلناها بعد أشهر أجازة السنة الثانية فى الجامعة و كان باديا عليها فقد الكثير من الوزن و عندما سألناها عن ذلك قالت أنه بسبب نظام غذائى اتبعته بعد خضوعها لعملية استئصال للمرارة...فى نفسى قلت : ( المرارة !...فى السن ده ...احنا فـــيــن والمرارة فــيــن)...بعد أجازة العام الثالث فقدت أنا الأخرى الكثـيــر من الوزن بعد خضوعى لعملية استئصال للمرارة..... ربما على أن أتريث بعد ذلك قبل أن تحدثنى نفسى بتلك الجملة
(احنا فـــيــن و....... فــيــن !)
فأيا كان ذلك الـ"....... "فهو قريب , قريب جدا ।







(مهما كان فيك ألف صوت ....شوف كل صوت جايلك منين....اللى يكون أقرب لقلبك اتبعه..اتبعه قلبك يلين...علّى دايما صوت ضميرك......شوف صداه واصــل لفــيــن) هكذا غنى ذلك المقطع "حمزة نمرة" بصوته القوى الصادق من رائعته "صوت" قُدر لى أن أسمعها أول مرة و أنا أتأمل صنع الله فى السماء وفى مجال رؤيتى نجم مضىء و طائر يحلق فى مجاله .

عندما يكون الصوت الذى تسمعه قلوبنا و يحرك ضمائرنا هو ذلك الصوت الذى يوصف بـ "وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ",فسيصل صداه لأبعد مما تمتد إليه أبصرنا و لأرواح قد لا تخطر على قلوبنا, لأبعد من النجوم و لأمم كثيرة غير البشر ।





تخبرنى و هى مرهقة بأنها ليست ملاكا ...وأنه ليس بشيطان....تضع احتمالات للخوف ....ربما الخوف من أن يكون أحدهما أو كلاهما خطوة شيطان للأخر...ربما رأت فيه وقار يوسف فخشيت أن تكون كامرأة العزيز.....ربما رأى أنها " تمشى على استحياء " فخشى أن يرهقها بكثرة استحيائها منه....ربما و ربما و ربما...لكن ما على يبدو أنه عهد عاهد به كل منهما محمدا النبى , و أن كل ما كانا يخشيانه هو أن ينقضا مع الصادق الأمين ذلك العهد .



4-9-2011














الأربعاء، 25 مايو 2011

حديث الآنية

يمامة
يوم بعث الله لنا بتلك اليمامة التى طرقت باب شرفتنا...قمنا بطحن بعض الذرة و وضعناها لها فى إناء على السور ثم أغلقنا باب الشرفة و جلسنا خلف الزجاج نشاهدها كانت تأكل بسرعة رهيبة و كأن ورائها موعد و أتت على كل الذرة التى كانت فى الإناء وكأنها لم تأكل منذ زمن أو و كأنها تجمعه فى فمها دون أن تأكله حتى ظننت أن لها جيبا داخل فمها تجمعه فيه و أن لها صغارا ستعود لهم بهذا الطعام...لا أدر ما قصة تلك اليمامة فى الحقيفة لكننى موقنة أن الله قد بعث بها إلى بيتنا لشدة حاجتها للطعام و لشدة حاجتنا للخير الذى أتت به إلينا.....لم أكن أتخيل أن اطعام يمامة قد يملأ القلب بكل تلك السعادة ...يا الله كم يشبه ابن ءادم تلك اليمامة الملهوفة....يا ربى أتفرح سبحانك عندما تطعمنا و تسقينا و تحقق لنا آمالنا.... ربى أتفرح عندما ترانا سعداء ؟....ربى يا مُـغيث كـم أنـت ودود



كسر قلوبهن

عندما كنت ألمم كسر ذلك الإناء الصغير شديد البياض الذى سقط على أرضية مطبخنا العنيدة خالجتنى نفسى أنى قادرة على فعل ذلك بيدى لكن ما إن أمسكت به حتى أدركت أنى بذلك سأجعل يدى قبضه من الدماء ...فسحبتها و قمت بذلك بفرشاة ناعمة ...لا أدرى لما ذكرنى منظر كسر الإناء المنتثر بكسر قلوبهن ...ربما لشدة بياضه ...ربما لرقة منظره...و ربما أيضا لحدته...أيتها القوارير كنت أعلم أن كسر قلوبنا موجع...لكننى حينها أيقنت أنه ليس موجع فقط إنما هو قاتل....إذا انفلت منكِ قلبك...وسمعت صوت انكساره لا تسارعى و تحاولى أن تربطى على قلبك بيديك فذلك سيدميك أكثر و أكثر ...قلبك بين يدي الجبار الغفار...فاطلبى منه جبر الكسر فلن تجدى مثله جبارا لكسرك

فقاعات
أستمتع كثيرا بالنفخ فى فقاعات الصابون القابعة فوق أسطح آنية الغسيل التى تتركها أمى.... فى يوم و أنا أفعل ذلك فعلته عن بُعد ثم توقفت لمشاهدة ما سيحدث...أخذ الأمر بعض الوقت حتى وصلت قوة نفختى لفقاعات الصابون و جعلتها تهتز....بعض الأمور فى حياتنا كفقاعات الصابون .... تبدو راكدة...لكن هذا لا يعنى أبدا أن قدر الله لها ليس فى الطريق إليها...فقد رفعت الأقلام و جفت الصحف و لكل أمر قدره الذى سيصل فى ميعاده الذى قدره الله الحسيب








21-5-2011

الأربعاء، 27 أبريل 2011

لؤلؤة

كنا نتحدث أنا و صديقتى الجميلة "لؤلؤة"...و سحبنا الحديث لمنعطف العاطفة...لؤلؤة من أولئك البنات اللاتى جمعن بين الرقة و الصلابة
بدأ منعطفنا عندما تكلمنا عن عاطفة القوارير و كيف يمكنها أن ترفع معنوياتها للسماء وكيف يمكنها أن تهوى بها للأرض ...و مررنا بوصف أمور رأيناها وكنا نتخيل أنها ذات بهجة ثم اكتشفنا أننا كنا مخطئين...لكنها ختمت الحديث كله عندما قالت :
"كانت صدفتى تنفتح شيئا يسيرا فأرى ولا أُرى...أحيانا أرى ما يسر و أحيانا أرى ما يضر ثم انغلقت صدفتى علىّ و حبست معى شوق لما سرنى و غصة مما ضرنى"

لؤلؤتى الجميلة

انتهى الحديث يومها و لم يقدر الله لنا لقاءا يسمح لنا بالحديث ....أتعلمين يوم وصفتى نفسك بهذا لوصف كنتى مبدعة , يومها صمتت و لم تسعفنى كلماتى فى الرد اعذرينى فهذا هو الحال عندما تقع الكلمات بوقع خاص فى نفسى فلو كنت رددت حينها ما كنت وفيت حق وصفك.
عندما عدت سألت عن اللؤلؤ وجائتنى إجابة عالمة بعلوم البحار

(اللؤلؤة عبارة عن وسيلة للدفاع من الكائن الرخوى بداخل صدفته....ليست كل صدفة تقدر على تكوين لؤلؤة...يتغذى الكائن الرخوى عندما تنفتح الصدفة شيئا يسيرا يسمح بدخول الماء المحمل بالهائمات التى يتغذى عليها لكن فى بعض الحالات يدخل رغما عن الصدفة شيئا يضر بما هو كائن داخلها فتسارع الصدفة بإحاطة هذا الجسم الغريب بمادة صلبة من المواد التى تكون الصدفة نفسها و تظل تكون طبقات وتكبر فى الحجم حتى تتكون الؤلؤة)


لؤلؤتى الجميلة
نواة اللؤلؤة التى بُنيت عليها كانت فى الأصل شيئا موجع لما هو كائن بداخل الصدفة
لولا ألم ألمَ بالرخوى داخل الصدفة ما كانت اللؤلؤة لتنشأ....ما كانت لتكون تلك اللؤلؤة الرقيقة الصلبة ...مثلك
تعلمين كما يعلم الجميع كم هو غال ذلك اللؤلؤ ..مثلك
كل لؤلؤةٍ فى صدفة موجودة فى أعماق بحر مظلم, فلو أن صدفتها فتحت و هى لا تزال هناك فإنها قد ترى ما هو مبهج من عالم البحار الملون و قد ترى أيضا ما هو مظلم فى ذلك العمق .

لؤلؤتى الجميلة
لا تنزعجى عندما تهتز صدفتك وتظنين أنه حان وقت الخروج ثم يخيب ظنك و تظلين حبيسة صدفتك الجميلة فكل اللآلئ يصيبها ما يصيبك
لؤلؤة البحر يقدرها فقط الباحثون عن اللؤلؤ و يجتهد كل منهم ليصيب أماكن تواجدها و مواقيت اكتمالها فيخرجها برفق من أعماق البحار لترى النور معه و عندها تهون كل تلك الضربات التى لقيتها من صدفتها عندما أغلقت عليها و حينها تدرك اللؤلؤة أن ما كان ملونا فى أعماق البحار لم يكن ليسعدها كما النور...وأن ما كان مظلما فى أعماق البحار لم يكن نهاية العالم كما كانت تظن.

19-4-2011

الخميس، 7 أبريل 2011

دعاء النور

مرارة ثم مرور











ربما ضايقتها بعض الأيام لكن يبدو أنها كانت بحاجة لشىء يذكرها بقانون الأيام "إنها عندما تمر...تمر".






اعتراف



أن يأبى الاعتراف لنفسه بأن هنالك ما يؤلمه سيبقى أشد إيلاما مما يؤلمه بالفعل.









remove to re-move تذمرت من حدوث الأمر لكن كان لابد منه فى ذلك الوقت لتتعلم قاعدة (remove it to re-move your self।)









دعاء



ربما كانت أمنية أسطورية لم تخرج خارج حيز قلبها , لم تتحرك بها شفتيها , لكنها تحققت و بطريقة أفضل مما تصوّرت بكثير , عندها ءامنت أن الدعاء هو الطريق الوحيد الذى يمكننا أن نطلب به أى شىء يبدو فى ظننا غير منطقي و أن الله مدبر الأمر هو الإله الأحد الذى يستجيب لنا و نحن صامتون.









نور



ربما يحزنها فقده لكن يخفف عنها أنها كما عرفته نورا فلابد أنه لايزال ذلك النور و لكن فى مكان أخر.






6-3-2011



الخميس، 3 مارس 2011

رسالة إلى و من ندى

رسالة إلى ندى

السلام علينا و رحمة الله و بركاته

يمكن دي أول رسالة أكتبها لـيكى يا "ندى" و يمكن تكون متأخرة حبتين بس أنا كمان كنت تعبانة زيك
اوعي يا "ندى "تفتكري إني بكون مرتاحة و انتى حاسة بالكمية الفظيعة دي من المشاعر المتناقضة أنا أول واحدة بتأثر بتعبك ده...لأنى بحس بالعجز...انتى بجد مش متخيلة كمية الألم اللى ممكن يسببها احساس زى ده ليا

اللي تاعب "ندى" مش إنها عايزة حاجة معينة لكن إنها عايزة الحاجة دي تتم بطريقة معينة و واضحة و عندك حق في إنك عايزة كل حاجة فى حياتك تمشي بطريقة صح।

ندى احنا بشر و البشر من طبيعتهم إنهم بيحسوا و كونك بتحسي بمشاعر سلبية أو ايجابية تجاه حاجات فى حياتك فده شئ طبيعي و لازم يحصل , لكن هوني على نفسك مش معنى إنك ما عندكيش الطريقة الصح اللي تعبرى بيها و ان ساعات المواقف بتبوظ منك لأن "ندى" إما إنها بتتنرفز و إما إنها بتقفل على نفسها و ما تتكلمش إنك تفضلي تلومي" ندى اللى بتحس" على إنها بتحس و تعاقبيها و كمان بتزيدي في القسوة عليها و تجبريها على إنها تبطل تفكير في حاجة هي حاسة بوجودها جواها و الأكتر من كدة كمان بتفضلي ماسكة لها كرباج أحسن تحس تانى عشان انتى يا "ندى ياللى عايزة الأمور تمشى صح" خايفة من انك مش هتعرفى تتصرفى مرة تانية و لأنها طبيعي بتحس فبتكرر الأحاسيس فى مواقف مختلفة و برضة بيتكرر معاه نفس أسلوبك معاها و نفضل دايما عايشين فى خناقة و طول الوقت متضايقين, انتى متضايقة من إنها بتحس و هي متضايقة من إنك مش قادرة تقبلي احساسها ده و أنا دايما واقفة بتفرج ما بأخدش أى خطوة, انتى مستمرة فى القسوة وهى مستمرة فى البكاء و أنا مستمرة فى العجز ! و فى النهاية احنا التلاتة بتسبب فى تنغيص سعادة
"ندى"! .

فلازم "ندى اللى عايزة الأمور تمشى صح" تعرف إن "ندى اللى بتحس" من حقها تحس و إن ده شئ طبيعي
و لازم "ندى اللى بتحس" تعرف إن " ندى اللى عايزة الأمور تمشى صح" مش قصدها تكبت" ندى اللى بتحس" إنما هى خايفة لأحسن الأمور تمشى غلط لأنها وعدت "ندى" انها مش هتخذلها و هى خايفة من إن " ندى اللى بتحس" تخليها تخل بوعدها ده।

أما عنى أنا " ندى اللى فى النص" و اللى بتحب" ندى اللى بتحس" و بتحب برضه "ندى اللى عايزة الأمور تمشى صح" لكنها دايما بتقف تتفرج فخلاص ما ينفعش بعد كدة تقف تتفرج تانى , لازم دايما تفكر" ندى اللى بتحس"و "ندى اللى عايزة الأمور تمشى صح" إنهم ما يقدروش يعيشوا من غير بعض...و إن "ندى" تستحق مننا احنا التلاتة اننا نحبها و إننا نسمع بعض عشان نوفر لندى شوية سلام.

"ندى"
إحنا آسفين إننا سببنا لك ألم فى يوم من الأيام...احنا بنحبك...بس ما كناش عارفين نتصرف...سامحينا.

ندى و ندى و ندى
------------------------------------------------------------------------
رسالة من ندى

و علينا السلام ورحمة الله و بركاته

ندى و ندى و ندى...
"ندى اللى بتحس" و " ندى اللى فى النص" و "ندى اللى عايزة الأمور تمشى صح و على أكمل وجه"

أنا عارفة أن كل واحدة فيكم بتحاول تثبت لى إنها عايزانى أكون سعيدة يمكن سوء التفاهم حصل لأنى ما قولتش لكم قبل كدة إيه هى السعادة بالنسبة لى و بالتالى كل واحدة فيكم تخيلت شكل معين لسعادتى و بدأت تجتهد فى دورها

يا "ندى ياللى بتحس" سعادتى مش فى إنى أرتب أمورى على أحاسيسك
يا "ندى ياللى عايزة الأمور تمشى صح" سعادتى مش فى إن نسبة الخطأ فى أدائك تكون صفر
يا "ندى ياللى فى النص "سعادتى مش فى إنك تسيبى كل واحدة منهم هم الاتنين تعمل اللى هى عايزاه

سعادتى يا ندى و ندى و ندى هى فى التوازن...محتاجة أحس ...و محتاجة أمورى تتم بطريقة صح...و محتاجة إن ده ما يتعارضش مع ده...لكن خلينا واقعين لأنه طبعا بيكون فى تعارض فى احيان كتيرة , عشان كدة التوازن بينكم هو السعادة لأنه هيخلينى مرتاحة ...لكن لأن كل واحدة فيكم ما كانتش قابلة التانىة و "ندى اللى فى النص" ما كانتش بتفصل بينكم كنت بضطر أخلى كل واحدة فيكم تسكت عشان أنا كنت تعبانة...لكن ده ما كانش بيحل أى حاجة بالعكس ده كان بيزود التعب أكتر.

الحمد لله مبسوطة إنكم اتفقتم تقبلوا بعض حتى لو مختلفين مع بعض و إنكم هتكونوا إيجابين...و أنا إن شاء الله مش هأطلب منكم تسكتوا تانى طالما إنه ما فيش تطرف فى دور أى حد فيكم انا كمان بحبكم و بحمد ربنا إنكم موجودين جوايا .

ندى و ندى و ندى السلام حالة نقدر نعيش بيها فى الحزن و الفرح , فى المشاكل و فى غير المشاكل , احنا اللى بنقرر هل هنسيب الأوضاع تختار لنا حالتنا و لا احنا اللى هنختار الحالة اللى عايزين نعيش بيها أوضاعنا.... و أنا أختار سلام الله....يا رب نعيش فى سلام و بسلام و على سلام .

ندى

1-3-2011

الثلاثاء، 4 يناير 2011

أربع سيجارات من الصمت

في محاولة للتصرف بإيجابية في مواجهة التدخين أحاول إذا ركبت تاكسي أن ألحق السائق قبل أن يشعل سيجارته و أستأذنه أن يؤجل إشعالها إلى بعد أن يوصلني و في معظم الحالات لا يمانع السائق بل إن أحدهم يوما رحب بشدة ثم قال : ( ربنا يتوب علينا منها ) فأمنت على دعائه .

ألحق السائق قبل أن يشعلها لأنني أعلم أنه إذا أشعلها فسيكون في طلبي أن يطفئها إشعال لغضبه .

و ظللت على هذا الحال مدة طويلة إلى أن أتى يوم ركبت فيه تاكسي في نفس اللحظة التي يركب فيها شخص أخر ، ركب ذلك الشخص بجانب السائق و ركبت في الخلف و بمجرد تحرك السائق أشعل الراكب سيجارته ، لم ألحق أن أمنعه لكنني أيضا لم أبذل جهدا لأتكلم و أبين له أني كنت أحاول أن أمنعه قبل أن يشعلها و ظللت صامتة و قلت:
(سيجارة و هتخلص )

لكن عواقب الصمت عن الخطأ تجر في ذيلها سلسلة من التمادي فيه ، فجأة أخرج هذا الرجل سيجارة و قدمها للسائق فقبلها ، عندما همّ السائق بإشعلها كنت سأحاول منعه لكنني تراجعت قائلة لنفسى
(كان من الأول ما انتي سيبتي الأولانى اشمعنى ده )
و أنا التي كنت مستاءة من سيجارة ... سيجارتان ..اشربي .

و تزداد عواقب صمتي أكثر و أكثر فيخرج الراكب سيجارة ثانية و ينهي السائق سيجارته الأولى ليبدأ في الثانية ليصبح مجموع ما شربته أنا سلبيا يومها أربع سيجارات من الصمت.

ذكرنى ذلك الموقف بقصة أصحاب السبت عندما تحايلوا على الشرع واخذوا يحبسون السمك فى المياه فى شباكهم يوم السبت ,اليوم الذى نُهوا فيه عن الصيد, ثم يخرجونها من المياه يوم الأحد
فكان من القوم فرقة لم تسكت على الخطأ ...فعوتبت على إيجابيتها كما يخبرنا الله فى سورة الأعراف

وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُم بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ
وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ


من سكت... سكتت عنه الآيات أو قد يكون بسكوته من الذين ظلموا....و من وعظ ...وعظتنا به الآيات...و نجا من عواقب الظلم


بقدر ما استطعت حاول أن تمنع أي خطأ قبل أن يبدأ ...و إذا بدأ قبل أن تنجح في منعه فلا تصمت و أظهر استيائك منه ...و إن شاركت فيه من قبل فلا يمنعنك ذلك من رفضه وتجنبه إذا تكرر ...لا تتمادى في الصمت عن الخطأ فأنت أول من سيتجرع عواقب صمته.

4-1-2011

الخميس، 16 ديسمبر 2010

قانون النيران

منذ أكثر من شهر قام حريق هائل ببناية مقابلة لبنايتنا جاء على حوالى اثنى عشر شقة بالطابقين الرابع و الخامس أى قلب العمارة و لله الحمد لم تكن هناك خسائر فى الأرواح , انطفأ الحريق و ذهب ما ذهب و تحسر من تحسر لكن بقى الأثر حتى اليوم خراب فى قلب العمارة أما الطوابق العليا فكساها سواد تام
ذلك هو قانون النيران يحترق من يحترق فى الأسفل لكن يبقى السواد المنطبع على من بالأعلى ليعلن أن قام حريق هنا لم تمسنى النيران لكننى تنفست رمادها و اختنقت به .

ما نرى من صور فاسدة فى مجتمعنا الآن ليس سوى سواد منطبع على وجه المجتمع وهو دليل على نيران أكلته من الداخل نيران ليست كتلك النيران التى تأكل الخشب لكنهما اتفقا معا على قانون واحد...قانون النيران...يحترق القلب فيسود الوجه....أما حجم الخراب الذى خلفته النيران بقلب المجتمع فقد لا نستطيع أن نقدر حجمه الآن ....فالحريق ما زال قائما...و قليلون هم من يحاولون اطفاء تلك النيران .
قد تنطفىء و نتمكن من انعاش القلب ...و قد نفيق بعد فوات الأوان وعندها سيحتاج المجتمع إلى قلب جديد ....إلى قلب حى .



3-12-2010



الثلاثاء، 2 نوفمبر 2010

البنيان

صادفتها اليوم تلك الصورة وهى تتصفح الشبكة...و أبهرها ما فيها من ابتكار...لكن خوفتها تلك الفكرة...لا تريد أن تكون حياتها معه كهذا البيت تسنده هى من جانب و يسنده هو من الجانب الأخر فإذا انقضى أجل أحدهما اختل البنيان و إذا انقضيا سقط كل ما بنياه معا....لا بد من أرض يمتلكاها يبنيا عليها حتى إذا انقضيا لا ينقضى ما بنياه بل يظل بنياهما قائما على أرض يورثها الله من بعدهما لمن يشاء...لهذا لم يُظهره الله بعد فى أفقها ولم يُظهرها فى أفقه....رحمة من ربك....فليس بإمكانهما بناء البنيان..... فهما لم يمتلكا أرضهما بعد.


1-11-2010


حيّاك الله

فى المدرسة التى قضيت بها المرحلة الإعدادية كنت أستطيع من داخل المدرسة رؤية المنازل حولها من ثلاثة جهات كثيرا ما تمنيت أن يكون بيتنا مطلا على مدرستى حتى أتمكن من رؤية طابور الصباح من فوق المدرسة إذا كنت فى البيت وحتى ألوح لأمى إذا كنت فى مدرستى…لكننى لم ألوح لها قط من داخل مدارسى…و بقيت تلك الأمنية فى قلبى أن تكون حجرتى مطلة على مدرسة حتى أرى الأطفال وهم يصطفون فى طابور الصباح …وأراهم وهم يلعبون و يمرحون .
عندما أنهيت دراستى الثانوية حقق الله لى تلك الأمنية وانتقلنا لنقطن بيتا مطلا على فناء مدرسة…كما تمنيت تماما حتى أن نافذة حجرتى أيضا تطل عليها .

أول يوم فى دراستى الجامعية استيقظت مبكرا لا للجامعة…ولكن لمشاهدة الأطفال فى طابور الصباح….لكننى انزعجت….ليس من الضوضاء التى يحدثها الأطفال….ولا من صوت الصفارة التى يصر مستخدمها أن ينفخ فيها بعنف….تستطيع من صوت الصفارة أن تعلم إن كان الذى ينفخ فيها ينفخ قاصدا لم الشمل…أم ينفخ قاصدا السيطرة…أم ينفخ قاصدا التوبيخ…..ما أزعجنى حقا هو مدير تلك المدرسة…. ذلك الرجل الذى جعلنى ولمدة سنتين أكره أن أستيقظ على صوته….رجل قمة فى جهل كيفية التعامل مع التلاميذ….لم أر منه معهم رفقا قط…لم يقدر حتى أنهم لا يزالون أطفال….كثيرا ما كنت أستيقظ على شتائم لا أستطيع أن أتلفظها أصلا….كثيرا ما كنت أسمع توبيخه لأولياء الأمور… أحيانا كنت أتخيل نفسى أنى أحد هؤلاء التلاميذ وأن على يوميا أن أفتح عينى مبكرا -عين الطفلة- , و أن أحمل الأمل بداخل قلبى -قلب الطفلة- وعلى ظهرى حقيبة هموم ملاقاة هذا الرجل بضعفى - ضعف الطفلة -عندها أستفيق من خيلاتى ويستبدل بداخلى قلب الطفلة هذا بقلب أم شرسة لا ترى أمامها سوى أن عليها ضرب رجل سبب ألما نفسيا لابنها


منذ بدأ العام الدراسى الحالى …ونحن جميعا فى البناية لم نسمع لهذا الرجل صوتا….لا أعلم أين سار به القدر .

صار لى أسبوعين أستيقظ على صوت طبول حربية تدقها كفوف صغيرة فى نهاية طابور الصباح و بالرغم من أن هذه الطبول تنتزعنى من نومى عندما أكون فى أشد الحاجة لنصف ساعة إضافية فقط من النوم إلا أنه يسرنى أن تلك الكفوف الصغيرة استطاعت أخيرا أن تبدع .

اليوم استيقظت مبكرا تناولت فطور صغير و راجعت أوراقى ثم ذهبت إلى حجرتى أرتدى ملابسى استعدادا للخروج وعندها سمعت صوتا طفوليا فى مكبر الصوت :
" و الآن مع القرأن الكريم والطالبة آلاء"
تبعه صوت طفولى أخر يتلو
" قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها "
ثم توالت الأصوات الطفولية تباعا بإذاعة مدرسية من أجمل ما تكون …أصوات واثقة ….أصوات مشرقة


و خُتمت الإذاعة بصوت رجولى
" نحيى فريق إذاعة فصل أولى أول "
تعالى تصفيق التلاميذ الصغار…و أنا أتمتم
"حيّاك الله يا هذا كما أحيييت فى نفوسهم أملا "


26-10-2010

الثلاثاء، 26 أكتوبر 2010

ألم على ألم

تتشابه العوالم فى كوننا ....هى قوانين تسير عليها جميعا....قد يكبر وجودها أو يصغر لكبر ذلك العالم أو صغره إلا أنها فى النهاية تظل متشابهة


بعض مما يحدث فى عالم الدواء يحدث أيضا فى عالم البشر


فى عالم الدواء


لكل دواء تاريخ انتهاء للصلاحية و لا يستخدم هذا الدواء بعد ذلك التاريخ

أما إذا تم فتح الدواء فلا نضع فى اعتبارنا تاريخ انتهاء الصلاحية لأنها بمجرد فتحه تختلف تماما

فالدواء وهو مغلق فوق الرف قد تصل صلاحيته لسنتين...أما إذا تم فتحه و استخدامه فإن صلاحيته تتقلص لما هو دون ذلك بكثير حتى أنها فى بعض الحالات قد تصل إلى أسبوع !


فى عالم البشر

بعض العلاقات بين الناس تُقدر صلاحيتها لمدى الحياة طالما أنها مغلقة على الرف...لكن ما إن تفتح الفرص و المحن زجاجات البشر...و تسكب منها بعض الجرعات المقومة لهذه العلاقات....فإن صلاحيتها تتقلص لما هو دون ذلك



فى عالم الدواء

عندما يفقد الدواء ما يجعله دواء.....فهناك بعض حالات يمكن أن نعالج الخلل و حالات أخرى لابد من اعدام ذلك الدواء .


إذا كان الدواء الذى نحتاجه قد فقد نهائيا ما يجعله دواء.... فلا فائدة للجسد منه....يخطىء من يظن أن بمجرد دخوله الجسم سيعود دواءا.... من يظن ذلك فإنما يتجرع ألما على ألم...فأنّى له الشفاء.




فى عالم البشر

هناك علاقات عندما تفقد بعضا مما يجعلها علاقة متينة...تختل اختلالا قد يمكن ترميمه
لكنها عندما تفقد عمودها الأساسى القائمة عليه ففى إعدامها ....شفاء


19-10-2010



الأربعاء، 6 أكتوبر 2010

حاجات...بنعيشها

1-فجأة تتطلع فى حياتك... مشكلة....زهق..فتور فى الشغل...احساس بتوتر بينك وبين صحابك و تقلب حياتك رأسا على عقب و فجأة تختفى الحاجة دى و تتبخر و تتنسى كأن ما كانش فى حاجة... و بعدها تقف فى المراية بنظرة هستيرية و تسأل نفسك :
هى الحاجات دى كانت موجودة أصلا!!؟؟

2- ساعات بتتحط فى موقف أكبر منك.... فى الأول تقلق و تحس انك ضعيف ومش هتعرف تتصرف بس بتيجى عليك لحظة بتكون موقن إن لو أنت ما اتصرفتش ما حدش هينقذك بتحاول وانت مش عارف اللى بتعمله ده صح ولا غلط...بس بمجرد ما بتقرر انك هتحل مشكلتك و بمجرد ما بتاخد خطوة ربنا بيفتح لك سكك عمرك ما فكرت انك هتقدر تمشى فيها وبعد ما العاصفة تعدى و بعد ما تهدى بتسأل نفسك:
أنا ازاى عملت كدة!!؟؟

3-مرة واحدة... تغلط فى حاجة عمرك ما كنت تتخيل إنك هتغلط فيها..وساعتها بتزعل من نفسك و تسألها :
هو أنا اتغيرت أوى كدة!!؟؟

4-ساعات تحس إنه لأ ما ينفعش نتمادى أكتر من كدة و إن الصح لازم يتعمل و طبعا نفسك بتطلع لك ستين حجة عشان ما تعملش الصح لكن لما بتكون فعلا عايز تاخد الخطوة بتسأل نفسك سؤال بيوقفها عند حدها : عايزة ايه... سبينى أعمل الصح.... إيه يعنى أسوأ حاجة ممكن تحصل !!؟؟؟


5 - ساعات نتخبط فنبكى...وساعات نتحدف بطوبة فنبكى ...ولما بنبكى مش بنبكى عشان الحيطة غدرت بينا و لا عشان الطوبة أخدتنا على خوانة لكن بنبكى عشان فى حاجة جوانا بتوجعنا....فى حياتنا بنتخبط فى ناس كتير و بنتحدف بحاجات توجع كتير فبنبكى....لما تبكى فكر نفسك إنك مش بتبكى عشان خسرت الناس دى لكن عشان فى حتة فى قلبك بتوجعك.......سلامة قلبك... ما تقلقش بكرة يخف

26-9-2010

الجمعة، 20 أغسطس 2010

صِدقُ الشجر


مسجد القائد ابراهيم من الخارج

يقف النخيل فى مشهد من أجمل ما يمكنك أن تشاهد , يتلو الإمام وينصت النخيل بكل حواسه , أتسأل بماذا يشعر ذلك النخيل و هو منصت للقرآن يوميا بهذا الصوت الندىّ , أتراه يبكى خاشعا ونحن نتكلف الخشوع؟...أتراه يحمد الله على أن من عليه بمجاورة بيت من بيوت الله و جعله نخيل قائم فى محراب ؟...أغبطك كثيرا أيها النخيل .


حول أسوار مصنع حديد عز بطريق الدخيلة

منطقة تكاد تخلو من أى روح....تشعر فيها بغموض شديد يكسوه سواد ذرات الحديد التى حملها الهواء لتستقر فوق الأسطح الحجرية و المعدنية و بين ثنايا الأشجار ,إذا نظرت لهذا الشجر تشعر و كأنه مواطن كادح رُسمت على وجهه تجاعيد سنين الشقاء أوراقه متهدلة لأسفل و كأنها فى ذل أتسأل أحيانا هل بها أصلا حياة!!؟.. و طالما أنها ذابلة هكذا دائما فهل تكون هذه حياة؟؟!! تُرى بمَ يخبر هذا الشجر ربه؟...أيشكو إليه بشرا جعلوه يحيى و كأنه ميتا....يذكرنى هذا الشجر ببعض البشر لكننى لا أعلم هل هؤلاء البشر ليس بيدهم حيلة كهذا الشجر أم أن لهذا الشجر حيلة لا أعلمها ولا عذر للشجر ولا للبشر.


قصر المنتزة

حدث ولا حرج...يمكنك هناك أن ترى أشجار زرعت وحيدة و أحيطت بسور دائرى من شجر صغير لتخبرك أن هذا المكان لازال يتمتع بصفات الملوك و أنه ليس الملوك من البشر فقط هم من يملكون حاشية إنما الملوك من الشجر أيضا...و أخرى علمت أنها جزءا من كل كبير فامتزجت مع الطبيعة المكان فى تواضع و انسجام تام...و أخرى تشعر أنا تحمى جيرانها فارتفعت لارتفاعات شاهقة و كأنها تراقب الأوضاع
و أخرى ألفت البشر واستأنسوا بها فتكاتفت أوراقها لتنسج لهم ظلال ظليلا .


أمام منزل جدتى

رمضان ذلك الشهر الذى لابد أن يبدأ يومه الأول معنا ببيت العائلة وصلت هناك قبل الإفطار بساعتين ...صعدت أول طابق...ثم ثانى طابق وعندها توقفت... منذ ثلاث سنوات كان هذا الطابق يعج بالحركة كان هذا الباب دائما مفتوحا كانت جدتى تسكنه وحيدة إلا أن روحها و زائريها كانوا يجعلون المكان روضة....منذ انطفأت الأنوار هناك و أُغلق الباب و ماتت مات معها كل شىء بهذا الطابق حتى زرعها الذى ملأت به الطابق ودرجاته أخذ يحتضر وقفت أمامه.... لا زال بعضه يحمل لونا أخضرا لكنه أصبح شاحبا حتى صبارها لم يصبر على فراقها كانت فروع الصبار تقف شامخة مرفوعة لأعلى ترحب بكل مار و زائر اليوم تخبرك هذه الزروع أن من كان يبتسم لهم فى الصباح قد مضى و أن عليهم المضى فلم يعد هناك من ينتظرون بسمته...رحمك الله يا صاحبة الزرع .


إن ذهبت مكانا فيه شجر فلا تسأل عنه البشر انظر فقط و انصت لصوت الشجر فإنه يصدُقك فى الخبر عن كثير من البشر .

19-8-2010
يقف النخيل فى مشهد من أجمل ما يمكنك أن تشاهد , يتلو الإمام و ينصت النخيل بكل حواسه

الأحد، 8 أغسطس 2010

بالمستشفى

بالمستشفى تعرف أن هناك بشرا كالملائكة و بشرا لا يعرفون كيف يكونون على الأقل...من البشر !


بالمستشفى يكون الصوت مؤلم و الضوء مؤلم حتى اللمسات الحانية التى تحمل لنا الحب من أحبائنا تكون أحيانا مؤلمة


بالمستشفى يتقطع جسدك من آلام انتهاء تأثير المخدر و تتمنى أن يحدث أى شىء و ينتهى هذا الألم و يتمنى غيرك لو أن أرجل ابنتهم تستشعر أى شىء حتى لو كان ذلك ألما

بالمستشفى تؤمن بـ
" وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا "


بالمستشفى ترى أما يغلى قلبها من القلق و أبا مستعد أن يدفع كل ثروته و يرى ابنه معافى...ترى مريض أنعم الله عليه بأقارب أو أصدقاء يسهرون على راحته ....وأخر وحيد يتمنى أن يزوره أحد لو بالخطأ

بالمستشفى عندما تُمنع من السجود من الألم تذكر
" وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ "

بالمستشفى عندما تتمكن من السير بعد أن كنت طريح الفراش تذكر أن ذلك على الله يسير فسبحانه
" يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ "


بالمستشفى تعلم أن الطب نعمة....و أن هندسة بناء المستشفيات نعمة....أن المخدر نعمة ...و المسكن نعمة و أن الإحساس بالألم نعمة لا يعرف قدرها إلا من فقد القدرة على الإحساس...وأن الشعور بالنعمة فى حد ذاته نعمة فالحمد لله على نعمه التى لا تحصى



7-8-2010

الأربعاء، 4 أغسطس 2010

بُعدٌ أخر

بعد أن انتهى من دوامه توجه للمقابر و سار بينها حتى وصل إلى قبرها فوقف عنده و ظل ناظرا إليه طويلا فى صمت... ثم جثى و شرع فى الحديث فغلبه البكاء...حتى إذا هدأ قليلا حدّثها و دموعه تنساب : (( أعلم أنى تأخرت كثيرا....أعلم أن خوفى قهر اقدامى....كنت كلما أخذت خطوة فى طريقك تراجعت عشر خشية أن تردينى...كم كنتُ غبيا....ها أنتِ الأن أمامى و لا يمكننى أن أراكِ ,أُكلّمكِ و لا يمكننى أن أسمعكِ.....كم كنت أتمنى لو تعرفى ما بى.... أن تعرفى كم تمنيت أن أخبرك أنك أنتِ التى أريدها بجانبى بقية العمر...أن تعرفى أنى كنت أتتبعك أسأل عن أخبارك...أفرح بما تفرحين به ...و أحزن لما تحزنين له.... كم أتت علىّ ليال ضاقت علىّ فيها نفسى فكنت أنظر للسماء و أسألها عنك ....أسألها إن كنتِ ناظرة معى نفسَ النجم فيكون ما أراه فى النجم هو انعكاس ضوئك...أسأل السحاب إن كان قد أوصلك رسائلى السابقة....أسأله إن كنتِ قد حمّلته برسائل إلىّ...فيظل صامتا...أرجوه أن يكتب اسمك لى على صفحة السماء فيكتب لى أسامى كثيرة إلا اسمكِ... تجمع مرة وكتب اسمك و لكننى كذّبت عينىّ...و كأننى كنت أخشى أن تكونى حلما بعيدا لا أتمّكن من الوصول إليه...و لكن ما الفرق الأن... كنتُ حينها وحدى و ها أنا الأن أيضا وحدى و بدونك و بدون أى فرصة للوصول إليك....سامحينى إن كنت قد خذلتك...سامحينى فلم أكن أعرف أنك كنتِ تنتظرينى...تعلمين أن حاملى الأسرار قد يكشفونها بعد موت أصحابها...و قد كشفها لى من أسررتى إليه بأمرك عنى....كم أتمنى لو كان قد كُشف لى قبل أن تنتقلى فكنت أقدمت بلا تردد و بلا خشية فى فقدك....كم تمنيت أن أرى وجهك وأنا أخبرك أنى أتمنى أن تكونى لى سكنا....أعلم أن الوقت قد فات...و إن كنت قد ترددت من قبل و فقدتك....فاليوم لن أتردد و أفقد وجودك حية فى قلبى حتى و إن كنت ببعد أخر فإنى أعلم أنك تسمعين مقالتى...فلتطيبى و ليطب مثواكى يا من كنت أتمناها لى سكنا))

قام مهموما.. عاد لبيته و قد خف عنه ثِقل سره لكنه حمل معه ثقل فقدها, لم تفلح محاولاتهم فى التخفيف عنه فلجأ لبعض النوم الذى أتى بعد محاولات مُضنية...فأتته فى نومه :

(( لا يا مُحدّث السماء لم يفت الأوان....لنا دار أخرى لنا فيها خلود... ما فاتنا هو دار الفناء فلا تحزن عليها...يوما ما ستأتينى ...و ستجدنى كما كشف لك حامل السر...بانتظارك.....فمن الناس من قُدر لهم لقاءٌ بالدنيا و فراقٌ فى الأخرة و منهم من حُرموا من لقاءٍ بالدنيا و بُشروا بلقاءٍ فى الأخرة...و منهم من نَعمَ باللقاء فى الدنيا و فى الأخرة ...و كلها من قدر الله فأبشر و طِب لله نفسا حتى تأتينى....فإننى بمكان لا يسكنه إلا الطيبون))


29-7-2010